الجمعة، 28 أكتوبر 2011

إلى متى ؟!

لقد سئمت الصمت كما سئمت الكلام 
و ذلك لما بينهما من التناقض التام
فنحن إما نصمت و نكون شهودا عيان 
أو نتفوه من الكلمات ما ليس لها معان
فإلى أى مدى سنظل نعيش فى أوهام
تكمن فى عقد هدنة أو تحقيق سلام
لقد بقينا على هذه الحال سنينا و أيام
و لم نفعل شيئا و لم نتحرك خطوة للأمام



فإلى متى سنشاهد دون التحرك
و نصبر على الأذى و نكتفى بالتفرج
ألم نشاهد الكثير من أفعال هؤلاء
ليس فى زمننا فقط بل منذ عصور الأنبياء
فأولئك القوم لم يتغيروا على مر العهود
فمنذ عهد موسى و حتى يومنا هذا هم هم اليهود
لم يختلفوا عن خيانتهم الأمانة و نقضهم الوعود
فقد كانوا و مازالوا عدونا اللدود



ألا يكفكم هذا يا عرب كى تتحدوا معا من جديد
أم أن هذا أصبح مستحيلا و أضحى من الماضى البعي
دفيا حسرتاه على قوم كان النصر لهم دوما حليف
لأنهم اتحدوا على الإيمان فما كان من شىء لهم مخيف



 لقد سئمت الصمت كما سئمت الكلام
و لن أرضى بهذا الوضع و لن أعيش فى أحلام
و لن أقف مكتوفة الأيدى أشاهد ما فى غزة من آلام
فقد ثارت بداخلى النيران و لن يطفئها سوى الانتقام
لقد أبدينا استياءنا بما فيه الكفاية
فماذا حدث سوى أن زادوا من أعداد الضحايا
و لن يتوقفوا حتى يضاعفوا المنايا
و اعلموا يا عرب أن هذى ليست إلا البداية



لقد سئمت الانتظار من أجل اتخاذ القرار
أو انعقاد قمة عربية من أجل وقف إطلاق النار
أو إرسال معونة و فض هذا الحصار
الذى طال أمده و أدى إلى هذا الدمار
لقد رأينا الكثير من الموتى و هم غرقى فى الدماء
و جثث الأطفال و الرجال و النساء ممزقة إلى أشلاء
فأين أنتم يا قادة العرب كى تقضوا على هذا الوباء
فإذا لم ندافع عن بلادنا فأين يكون الولاء
أليس من حق الوطن علينا أن نهدى أرواحنا فداء 
عار علينا يا عرب نحن لا نستحق أن نكون أحياء
كفانا يا عرب رؤية أطفال غزة و ما بهم من جراح
كفانا إظهار الحزن و الأسى فماذا أفاد البكاء عليهم و النواح
فلنفعل سيئا حيالهم و لا نكتفى بالأسى و الصياح
لعلهم يسترجعوا أرضهم و تشرق عليهم شمس الصباح



هيا بنا يا شباب نحارب هذا الفساد
و نكون يدا واحدة عازمة على الجهاد
نتسلح بسلاح الإيمان و الصبر على الشداد
و نعمل جاهدين على إخراجهم من البلاد
أفيقوا يا عرب من سباتكم العميق
و تبينوا من هو عدوكم و من لكم صديق
فقاطعوهم و حاربوهم و سدوا عليهم الطريق
و أذيقوهم مر الخسارة و أشعلوا فى قلوبهم الحريق
كفانا هتافا و شعارات فى السماء مدوية
 فليس بوضع الوشاح هكذا تحل القضية
 فقد حان الوقت كى نقاتل فى عزة مؤمنين بالقوى الإلهية
و سنبذل دماءنا فى سبيلك يا غزة و فى سبيل نيلك الحرية









" كتبت تلك القصيدة منذ ثلاث سنوات تقريبا , ربما تغير الكثير منذ حينها , ربما أفاقت الشعوب و لم يفق حكامها , حدث الكثير ليغير مجرى الاحداث فى غضون شهور قليلة  جعلتنا نعيد النظر و يعود لدينا الأمل بأن غدا لناظره قريب "

الاثنين، 10 أكتوبر 2011

حبة رمل

اعتادت أن تمكث في الأعماق . . . لا تحب الاختلاط . . . تعشق تلك الوحدة فتنأي بعيدا عن الآخرين . . . تلجأ إلي التخفي فلا يراها أي من الحاضرين . . .

كبرت شيئا فشيئا . . . و زادت معها قوتها و صلابتها . . . فلا يستطيع أحد أن يدوس عليها لئلا تجرحه بأطرافها الحادة . . . و إذا حاول أحد أن يمسكها فإذا هي تؤلمه بطبيعتها القاسية . . .

كانت تعتقد أن قواعدها راسية . . . و أنها ستظل راسخة في مكانها . . . لا تتزحزح عن ثباتها . . . لكنها لم تكن تعلم غدر الزمان . . و أن يومها سيأتي مبكرا لتطيح بها الأمواج . . . و تزيحها عن محلها . . فترتفع بها من القاع إلي السطح . . . فلا تستطيع التخفي الآن . . فقد أصبحت مرئية غير ظاهرة . . . يراها الجميع صخرة . . صلبة . . جافة . . يحاولون رؤيتها فلا يعرفون كيفية استكشافها . . .


تمر بها الأيام . . لا تدري في أي اتجاه هي . . لا تزال صخرة في مواجهة التيار . . تعلم أن قوتها لا تضاهي ذلك الاعصار . . و لكنها تحاول . . فتتخبط بين هنا و هناك . . و ترتطم بهذا و ذاك . . . فتتحطم . . . تتيه في عالم الحياة . . اضطرت إلي الاستسلام . . . فتفتتت . . . و قبل أن تبدأ بالانهيار . . . فإذا بموجة عارمة تقذف بها إلي الشاطئ . . . ليلتقطها بين يديه . . .

فيحملها ليراها . . . لم يكن ينظر إلي ذلك الجانب الصخري العنيد . . أخذ يقلبها بين كفيه . . فوقعت عيناه علي ذلك الجزء المفتت . . و إذا بالشمس تساقط آشعتها لتعكس ضوءها علي حبات الرمل . . ذهبية اللون . . تعجب حين رآها تتخفي تحت ذلك الغشاء من الأصداف و الصخور . . فتمحو معالمها . . . و تخفي ما بداخلها . . . قليلون فقط هم من يعرفون ماهيتها . . . و استطاعوا أن يخترقوا عزلتها . . .


كانت تعلم أن ذلك سوف يحدث . . و لكنها لا تود من الكثير رؤيتها . . . لا تخشاهم . . فتتحداهم . . تعلم أن ما بداخلها أقوي من أن ينكسر بسهولة . . . و أنه مهما حاولوا أن يزيلوا من قشورها . . فإن قلبها يكمن في قوقعة . . صلبة . . في ضعفها شديدة . . و في جمالها عنيدة . . تحيطها الرمال و الصخور . . . فلن يتمكنوا إليها من الوصول . . .


و حين تعود مرة أخري إلي أعماقها . . ستغوص بداخلها لتحتمي بها . . . فهي صخرة . . من الرمال . . لا يراها إلا من يتمتع بذلك الخيال .
. .

المتابعون