الأحد، 6 نوفمبر 2016

طبق سلطة

ربما ستجدون كلامى غريبًا بعض الشئ، ولكن هذا ما حدث فبينما كنت أقوم بإعداد طبق السلطة للغداء فى أحد الأيام، وجدتنى ودون أن أدرى أُقَطِّعُ كل نوع من الخُضَرِ وأضعه على حدة ليأخذ جزءًا منفردًا من الطبق، ولشد ما أعجبنى شكله تعمدت أن أفصل الطماطم عن الخيار، عن الفلفل، عن الجزر، بشكل أكثر دقة، إلى أن حان موعد تقطيع وريقات الخس ليذهب كل شئ فعلته سدى، وتعم الفوضى أنحاء الطبق، خاصة حين بدأت بوضع التوابل مع الخل، فكان علىَّ تقليبها جميعًا محدثة ذلك التناغم المسمى بالسلطة.

عادةً لا أحب وضع الكثير من الخس بها، ولكن بما أنها معدة لجميع من بالمنزل فكان يجب علىَّ إرضاء الذوق الغالب على ذوقى الخاص، والرضى بما يريدونه طالما أنه لم يضرنى، ولكننى حين فكرت مليًّا بالأمر اكتشفت أننى فى الآونة الأخيرة كنت ألحظ أُختىَّ حين يكون لهما المزاج الكافى لذلك، تقوم كل واحدة منهما بصنع طبق تختلف مكوناته عن الآخر، وعن ذلك الذى نعده للمنزل كافة، ولو أنهما قاما بإعداده لنا ربما ما كنا لنأكله، فكل واحدة تستلذ مذاقًا خاصًا بها، وحين واتتها الفرصة لصنعه لم تتأخر، ولم تتكاسل عن إعداد طبق السلطة الخاص بها.

هكذا هى الحياة، فى الحقيقة لا تختلف كثيرًا عن طبق السلطة، بكل مشاكلها ومشاغلها، وكل ما يحدث فيها من لخبطة، وكل هؤلاء الأشخاص الذين يتزاحمون بها ويزاحمونا فيها، فحيواتنا المشتركة ليست سوى طبق السلطة ذو المكونات الأساسية البسيطة التى نادرًا ما سيختلف عليها أحد، مجرد أحداث عادية. أما عن حياة كل واحد منا فهى طبق سلطة خاص للغاية، وغير مسموح لأحدٍ بالتدخل فى صنعه، قمنا نحن بإعداده من الألف للياء، اخترنا مكوناتها بدقة وعناية، منهم من عرفناهم جيدًا ومنهم من أدخلناهم إليها بدافع التجربة، ومنهم من أخرجناهم لأنهم لم يتماشوا جيدًا مع أذواقنا، ونظل هكذا نضيف ونزيل، ويحدث شئٌ فيثير بداخلها بلبلة صانعًا تلك الجلبة الهائلة، أو نحن من نصنعها بتقليبنا وتقلباتنا، لنكتشف أن الأمر ليس إلا مجموعة من الاختيارات، نقوم بها ونجرى عليها اختباراتنا، ووحدنا فقط من سيتحمل عواقبها ويتقبل مذاقها فى النهاية.


                                                                                                                        #سلمى_عبدالوهاب

المتابعون