الاثنين، 11 أكتوبر 2010

فرحة

عقبالك " . . كثيرا ما أسمع تلك الكلمة بعد أى من مناسبات الأفراح أو الخطوبة أو أى شىء من هذا القبيل . . .

و لكن فى الآونة الأخيرة بدأت بتناقلها مع صديقاتى كلما سمعنا خبر خطوبة إحدى زميلاتنا من أيام المدرسة . . . لنقضى الوقت كله نتحاور فى الموضوع و معرفة أصل الحكايات و نتبادل الضحكات . . .


" لسة بدرى " . . دوما ما أحادث نفسى هكذا كلما تشاورت مع صديقاتى فى أمر الزواج . . أرى أنه لم يحن الوقت بعد لذلك . . .

فأنا لست من ذلك النوع الرومانسى الحالم الذى يتمنى أن يختطفه فارس الأحلام على جواده الأبيض . . .
أنا تلك الفتاة التى تتمنى أم تحقق مستقبلها و تبنى كيانها قبل أن تفكر فى كيان آخر . . حتى يكتمل البنيان . . . لم أحلم بليلة الزفاف . . .

" أنا اتقرت فاتحتى " . . لم تسعها الفرحة لتنتظر ابنة خالى حتى صباح اليوم التالى لتطلعنى على ذلك الخبر . . . كانت الفرحة ملموسة غى صوتها و كلامها . . تكادأن تطير من السعادة لتحقق أمنيتها و اقترابها من حلمها الكبير . . .
لم أفرح من قبل لأى أحد كما فرحت لها و بها . . . و بدأنا الاستعداد ليوم الخطوبة المنشود . . .


احساسى فى ذلك اليوم اختلف عن أى مرة حضرت فيها أى من تلك المناسبات . . .

فى بهو القاعة وقفنا نتبادل التهانى و الصور حتى أتت تلك اللحظة و أعلنوا وصول العروس و العريس . . . حتى انطلقت الموسيقى و تعالت الزغاريد . . . عمت الفرحة المكان . . .

فى طريقهما إلى القاعة وجدت تلك النظرة فى عينيها . . نظرة الرهبة الممزوجة بالفرحة . . . كانت كالطفلة الصغيرة التائهة لا تعرف إلى أين تؤدى بها قدماها . . . تشعر كأنها لا تعرف أحدا حتى تلتفت إليه لتراه بجوارها . . فيشدد عليها بيديه الحانية . . كأنما يقول لها : ( لا تخافى فأنا إلى جوارك و اطمئنى فسوف أدلك على الطريق ) . . فتطمئن و يهدأ بالها و ترتسم على شفاها تلك الابتسامة البريئة كمن وجدت ملجأها و ملاذها . . .


دخلنا إلى القاعة . . و الكل جلس إلى طاولته يتابع العروسين . . تلمح الفرحة فى عيون الجميع . . .

حتى عم الهدوء . . لتنطلق أنغام الموسيقى لأغنية " عابالى حبيبى " . . . وقفت فى مكانى أحسست بخفقان قلبى المتسارع و صوت دقاته المتعالى . . . تملكنى شعورا لم أعرفه من قبل . . . اقشعر بدنى و ترقرقت عيناى بالدموع . . .


أحسست بمعانى الكلمات و أنا أراهما يتراقصان على أنغامها سويا . . . أحس بها خجلة . . وجلة . . فيضمها إليه كأنما يأخذها إلى عالمهما الجديد . . فتغمره نظراتها بالحنان . . . تراه الآن حياتها التى تريد أن تحياها . . .

و فى غمرة تلك الموسيقى الحالمة . . انطلقت أنا بخيالاتى . . . انعزلت مع تلك الكلمات . .
( عابالى تكملنى . . و اسمك تحملنى . . بقلبك تخبينى . . من الدنيى تحمينى و تمحي من سنينى كل لحظة عشتها بلاك )
. . . بدأت أفكر فى ذلك اليوم الذى سألبس فيه ذلك الفستان الأبيض إن شاء الله . . . و . . .

فجأة تعالت الزغاريد مرة أخرى . . لأنظر خلفى و أرى الجميع يقولون لى " عقبالك " . . . 

موجة

الهدوء يعم المكان . . . السماء زرقاء صافية . . . أسمع هدهدة الطيور فأسرح على نغماتها . . . الرمال دافئة . . . و مياه البحر باردة منعشة . . . تغشى عليها طبقات من الموج الهادى المتتابع

حيث يمتعنى صوت تخبطها بالشاطىء . . و تركها لزبد االبحر الأبيض . . فترسم الأشكال المتباينة على حبات الرمل الذهبية . . ماحية لجميع المعالم . . فتعود بها إلى البساطة . . .

الشمس تداعبنى بآشعتها الدافئة . . فيتملكنى شعورا بالطمأنينة و السلام . . . فأنظر إلى تلك السحابات الصغيرة فى الفضاء . . . ألعب معها و أكون الأشكال . . و أغوص فى خيالاتى . . .


و أنا ما زلت متابعة لتلك السحب المتحركة أراها تتجمع فتحجب الشمس عنى قليلا . . . ثم يزال عنها الغشاء . . فينطلق الضوء مسرعا إلى داخلى . . . فأغمضت عينىَ و أمسكت على قلبى كى أححتفظ به فى نفسى و أبقى عليه . . .


شعرت بالسعادة فابتسمت تلك الابتسمة الحانية . . . أود لو أجرى . . أجرى فاردة جناحىَ . . مستسلمة لذلك الهواء الذى يملأ صدرى أملا فى الحياة . . .

أضحك . . عاد إلىَ ذلك الاحساس الظفولى . . . الحرية . . البراءة . . الجمال . . الصداقة . . .


توقفت كى أتأمل ذلك المنظر أمامى . . . تدرج زرقة المياه مع السماء . . . اشتداد الهواء و اعتلاء الأمواج . . .

بدأ ذلك الصوت يعلو و يعلو . . . كأنه يخاطبنى و يسألنى عما بداخلى . . . بكيت . . حكيت . . و اشتكيت لتلك المياه المتقلبة . . . فهمتنى و أحست بى . . أجدها كثيرا تشبهنى . . فألقى بآلامى إليها فتستوعبها . . .


يهدأ البحر المتعالى . . و تعود معه آمالى . . يحنو علىَ برذاذ بارد . . و تتشارك معه الشمس لتهدئ من روعى . .

أعود لأجلس مرة أخرى على الشاطئ . . ألعب فى الرمال . . لا أبنى القلاع . . و لكنى أرسم أحلامى . .


ثم ألقى نظرة أخيرة على ذلك البحر و تلك الشمس و كل هذه السحب المتناثرة . . . ثم أستلقى على الرمال الدافئة و أغمض عينىّ . .
.

المتابعون