السبت، 17 نوفمبر 2012

مكتوب على الكراسة اسمى !

فى طريقه الذى اعتاد أن يسلكه كل يوم إلى عمله, استوقفه مشهد لتجمهر أهالى القرية التى يقطن بها بأسيوط, صرخات تدوى فى الأنحاء, نساء تعوى بالبكاء, وصيحات الأهالى تتعالى, وهو فى مكانه, يحاول أن يعى ما حدث.

نظر حوله ليرى بقايا الحطام متناثرة, والأرض غارقة فى دمائها, وجوه مطموسة المعالم, وأشلاء لم تجد جسدا يجمع فتاتها.ا
زدادت على وجهه علامات التساؤل, حتى لمح من بين برك الدماء كراسة, هو يعرفها جيدا.

اانحنى يلتقطها بيدين ترتعشان, يمسح عنها آثار الغبار, ويفتحها, ليرى اسمها المكتوب بقلم رصاص, فينادى باسمها عاليا بحثا عنها.
يجتمع حوله بعض من الأهالى يحاولون من تهدئة روعه, فيصيح بهم قائلا كيف هذا وقد قبلتنى على جبينى ذاك الصباح, لقد كانت معى منذ لحظات, أداعبها, لا لم تتركنى, فقد وعدتنى بأن تبقى دائما وأبدا فى رعايتى, وأن تظل هى أميرتى ومحبوبتى, لترتمى بعدها فى أحضانى فألتقطها, أضمها بكلتا يدىَّ إلى صدرى, لتسمع صوت اتوبيس المدرسة فتنفلت من بين ذراعى تركض نحو الباب, ومن ثم تلتفت إلىّ بنظرتها البريئة الحانية وتقول : "هتوحشنى"

الاثنين، 1 أكتوبر 2012

هو "4"

هو . . .

كان قد عقد العزم على أن يبوح لها بالحقيقة . . حقيقة أنها هى من أحب . . ومن يحب . . ومن سيظل دائما أبدا يحب . . أنها هى من استطاعت دوناً عن جميع البشر, أن تسلبه لبه وكيانه . . أن تصبح هى, تلك الفكرة الوحيدة التى تدور بخلده ليلا نهارا . . أن تكون هى فتاة الأحلام التى ظل يتمناها, ولم يخيل له يوما, أنه سيتمكن من إيجادها . .

لم ينم فى تلك الليلة جيدا, فقد كان ذلك الأمر يشغل باله كثيرا لدرجة أنه كان يعد الساعات لتمضى . . أقبل الصباح ليقم من مرقده هذا, وكله أمل على أن يسير الأمر كما هو مخطط له . . 

توجه إلى عمله, وما إن وصل حتى بدأ يتفقدها . . ولكنها . . . . لم تأتِ بعد . . 
ربما لن تأتى اليوم, فهل ذلك يعنى أنه ليس مقدرا لى أن أقولها ؟ أم أنها مجرد إشارة لكى لا أُقدم على خطوة قد أندم عليها فيما بعد ؟
وفى خضم ذلك النقاش الذى كان يدور برأسه, فإذا به يسمع صوتا يعرفه جيدا . . 
نعم, إنها هى . . وها قد أتت وعلى وجهها تلك الابتسامة المعتادة, التى ما إن يراها حتى تنفرج أساريره, وينبعث فى نفسه الامل من جديد . . 
تلقى عليه التحية, ومن ثم تتوجه إلى مكانها . . أما هو, فلا يرد إلا بابتسامة مماثلة, تظل عالقة على شفتيه لفترة من الوقت . .

ليس الآن . . هكذا كان يحدث نفسه كلما هم بالقيام ليتوجه نحوها . . فمتى ؟! . . ظل يقاوم رغبته الملحة مطولا, حتى أصبح التوتر سيد الموقف . . يكاد أن يتراجع عن تلك الفكرة, ولكنه لا يريد . . 

يحدق إليها فى صمت . . يحلم . . وفجأة, يجد فى نفسه الشجاعة الكافية ليخبرها . . وأخيرا, سأفضى إليها بمكنونات صدرى, وأقول لها أننى أحبها . .

يذهب إليها, وكلما تقدم خطوة باتجاهها, تزداد معها ضربات قلبه . . يتوتر . . يقف أمامها, فيتلعثم . . تضحك . . ينظر فى عينيها, فيستعيد رباطة جأشه . . وكأنما قد بثت فى روحه القوة, لينطق بها . .

أنا . . . . 

فجأة تقاطعه صديقتها, وتقول لها . . مبروك . . 



                                                                                                 -سلمى عبدالوهاب-

الأحد، 16 سبتمبر 2012

هو "3"

هو . . .
قرر أخيرا أن يخرج عن صمته . . . 
ويعلو بصوت مشاعره . . . 
يبوح بها فى العلن, ويصرخ بها فى كل مكان . . . 
نعم, أحبها . . .

أحبها . . . منذ أن اهتز لها كيانى, وصار قلبى ينبض باسمها . . . 
أصبح كل ما فىِّ يحركنى تجاهها . . .
 كما لو أن قوى الطبيعة قد اتفقت جميعها على أن تسلبنى حقى فى الحياة إلا فى وجودها, فتصبح حياتى ملكا لها . . .
هى فقط . . . 

سأخبرها إذاً . . . فقد سئمت الانتظار . . . 
كيف وقد بت أمامها مفضوحا, يكفى فقط بأن تنظر فى عينىَّ, فتعلم . . .
والنتيجة ؟ . . . 
لا يهم . . . 
فالمهم فقط, أن تعلم . . .


                                                                                              -سلمى عبدالوهاب-

السبت، 1 سبتمبر 2012

عن إنك تكون بنت !

يعنى من يوم ما تتولد والأم لازم تسمع الجمل دى  من أى حد " إيه ده انتى جبتى بنت؟ معلش يا حبيبتى اللى تجيب البنت بكرة تجيب الولد, بكرة تخاويها وتجيبى لجوزك الولد اللى يشيل اسمه, معلش يا حبيبتى بكرة ربنا يرزقك بالولد ".
معلش ؟ ليه كل المعلش اللى بتتقال دى ؟ لحد امتى هنفضل عايشين فى مجتمع شايف إن خلفة البنات بتجيب العار, بذمتكو فرقنا إيه عن أيام الجاهلية ؟ هقولكو أنا فرقنا إيه, على الأقل أيام الجاهلية كانوا بيوئدوا البنات ويريحوهم, لكن دلوقتى كل اللى بيحصل إنهم بيفكروا إزاى يعذبوهم.

ننتقل بقى من مرحلة المواليد إلى مرحلة الطفولة, عشان تلاقى كل الهدايا اللى بتيجى لأى بنت عبارة عن عرايس, حتى يصبح عقلها الباطن لا يفكر فى أى شئ غير إنها تبقى عروسة ومن عروسة لأم بتعتنى بأطفالها وهكذا, وكأن حياة البنت تتلخص فى الكلمتين دول " الجواز والأمومة " بغض النظر بقى عن أى حاجة تانية, موهوبة مش موهوبة, كل ده مش مهم.

وتفضل البنت تكبر وكل ما تكبر كل ما الأسئلة الحشرية بتزيد مع السن, فتلاقى بقى الأم بتتسئل أسئلة من نوع " هى بنتك بلغت ولا لسة, لو بلغت تبدأ تسمع فى نصايح متنزليهاش ما توديهاش ماتخليهاش, ولو لسة ما بلغتش يبقى هتسمع كلام إيه ده ازاى لأ لازم توديها لدكتور يشوفها ليكون فيها حاجة, وإلخ . . . 
السؤال هنا بقى " وانتو مالكو بكل ده ؟ ", ليه دايما الناس حاطة عنيها على مراحل نمو البنت بالشكل ده, يا ترى عشان خايفين عليها ولا خايفين منها ؟ 

نيجى بقى لمرحلة دخول الجامعة والالتحاق بالكلية, وكالعادة لما يعرفوا إن البنت هتدخل طب ولا هندسة متسمعش منهم غير " ليه كده ؟ ما كنتو تدخلوها كلية 4 سنين واقلب ما مسيرها تتجوز وتقعد فى البيت ".
تانى تتجوز ؟ هو إيه البنت مينفعش تعمل فى حياتها حاجة تانية ؟ لازم تتجوز عشان تحس إنها ناجحة فى حياتها وإلا فهى فاشلة بغض النظر عن تفوقها فى الدراسة ووصولها لدرجات عالية من العلم, لكن كل ده يتم تهميشه قصاد إنها تكون لسة ماتجوزتش.
ويبقى السؤال الملح طوال سنين الدراسة " ها يا حبيبتى مفيش حاجة كده ولا كده, مش هنسمع خبر حلو قريب, يعنى السنارة لسة مغمزتش ", ولإن الزن عالودان أمر من السحر, بتلاقى عدد كبير جدا من البنات أصبح شغلهم الشاغل هو البحث عن عريس الغفلة, ولما تبدأ تلاقى البنت من دول أصحابها بيتخطبوا واحد ورا التانية تبدأ تفقد ثقتها فى نفسها إنها كده خلاص مش هتتجوز, مع إنها لسة فى أوائل العشرين من عمرها, يعنى لسة قدامها العمر طويل بس هنقول إيه بقى.

البنت تتخرج من هنا, والكل يستنى إنه يسمع خبر خطوبتها من هنا, وكإن العريس مستنى على باب الكلية, مش مهم بقى هى اتخرجت بتقدير إيه وهتشتغل إيه, كل ده مش مهم, شغل إيه وكلام فاضى إيه, اقعدى فى البيت اتعلميلك أى حاجة, تطبخى وتنضفى وتخيطى لحد ما يجيلك عدلك. طب وكيانك ؟ كيان الست إيه غير بيتها وجوزها, وسواء اشتغلتى أو ماشتغلتيش يبقى السؤال هو " اتخطبتى ولا لسة ؟ "

لو لسة ماتخطبتش " معلش اصبرى بكرة يجيلك رزقك ما تستعجليش, بغض النظر عن إنهم هم اللى بيبقوا مسروعين, ولو اتأخرت عن ال 25 يللا يا حبيبتى شدى حيلك بدل ما تعنسى, ولما تعدى ال 30 خلاص كده هى حصلت رسمى على لقب " عانس ", بس هى ناجحة جدا فى شغلها وعملت وسوت, مش مهم, ولا يكتفى المجتمع بذلك اللقب فقط, بل إنه يستبيح لنفسه أن يخوض فى عرضها ويبرر عدم زواجها بأشياء كثيرة لا تمت للواقع بصلة.
ولو اتخطبت يبقوا مستنيين هتتجوز امتى, ولو فسخت يبقى هى فيها حاجة أمال إيه اللى خلاه يسيبها, طب وليه مايكونش هو اللى فيه حاجة وليه مايكونش الاتنين كويسين بس محصلش نصيب.

وبعد الجواز, حامل ولا لسة, لو اتأخرتى يبقى العيب فيكى, ولو مبتخلفيش يبقى جوزك من حقه يتجوز عليكى عشان حرام عليكى تحرميه من إنه يكون أب وطظ انتى فيكى مش مهم تكونى أم, ولو حامل هتولدى امتى, وبعد ما تجيبى الطفل الأول يبقى هتخاويه امتى.

دايما فى امتى, دايما فى خطوة تالية لكل خطوة بتعمليها, الناس واقفالك عالواحدة بجدول مواعيد , والشاطرة اللى تخلص الأول, دايما فى " ماذا بعد ", تحسى الناس دايما مستنية منك حاجة ولو ماتعملتش تبقى فشلتى فى حياتك أيا كان اللى عملتيه وفى الآخر اللوم دايما بيقع عليكى, لو حد عاكسك ولا اتحرش بيكى أصل انتى الغلطانة, أصل انتى اللى كنتى لابسة مش عارف إيه فأثرتى غريزته ولو مش لابسة المش عارف إيه يبقى انتى بردو اللى غلطانة أصل إيه اللى منزلك فى الشارع وفى الوقت ده. ومن برة لجوة لما الست تشتكى من جوزها تبقى هى اللى غلطانة عشان أكيد هى اللى معكننة عليه عيشته, ولو طلبت الطلاق يبقى معندناش بنات تتطلق عشان كلام الناس, وعشان انتى الست ولازم تستحملى, لكن لو هو اللى عاوز يطلق يبقى حقه يعنى يعيش مع واحدة مش عايزها, ولو مات جوزها لازم تكمل حياتها من غير راجل تخليدا لذكراه يا إما هتكون ما صدقت جوزها يموت عشان تتجوز وبكده هى خانت العشرة, أما الراجل فلازم يتجوز لما مراته تموت أمال مين اللى هياخد باله منه ومن عياله, معلش أصل الراجل معذور.

وبعد ده كله تلاقى فى ناس بتقول ما الستات واخدين كل حقوقهم القانونية ودمتم على كده, طب فين حقنا على المجتمع, المجتمع الذى لم يرحمنا منذ لحظة ولادتنا إلى يومنا هذا لا من نظراته ولا من كلماته ولا من عقليته الرجعية المتخلفة, لحد امتى هنفضل عايشين فى مجتمع يخلى كل بنت تكره إنها تكون بنت, وبيقتل جواها أى إحساس بالانوثة, ويخلينى أقول فى بالى يا ريتهم يوئدونى بدل ما هم قاعدين بيعذبونى.


                                                                                            -سلمى عبدالوهاب-

الاثنين، 27 أغسطس 2012

هو "2"

هو . .
لم يعد فى إمكانه أن يتوقف عن التفكير بها . . وكلما حاول أن ينحى عقله ولو قليلا, فإذا بكل شئ من حوله يذكره بها . . حتى أصبح ينتظر الصباح ليلقى عليها التحية, وقد أمسى لا ينام فلا يكف عن الحديث معها . . حتى وإن غفلت عيناه, فقلبه لم يغفل أبدا . . فقد صارت هى تلك الابتسامة التى ترتسم على وجهه وإن ضاق به العالم . . هى النور وسط الظلام الدامس, الذى كان قد سكن حواسه إلى أن جعلته يحس للحلاوة طعما, ويرى فيها كل ما قد سلبته منه الدنيا . . أراد أن يعلن للعالم أجمع بأنها هى من أعادته لينبض بالحياة, ولكن خشيته من أن يخسرها كان ما يحول بينه وبين البوح لها بحقيقة مشاعره . . فآثر أن يصمت, ويكتفِ برؤيتها . . فيبتسم.


                                                                                     -سلمى عبدالوهاب-

الأحد، 26 أغسطس 2012

صباح الخير :)

"ما أجمل أن تغدو باكرا, فتنتشى بنسمات الصباح . . تغمض عينيك لتستنشق رائحة الزرع الأخضر, المبلل بقطرات الندى . . فيتغلغل إلى أنحاء جسدك يشحنها بالطاقة, فتعود لتنبض من جديد . . تشعر بالهواء البارد يتخللك لينقى حواسك, فتتنفس أملا عميق . . ومن ثم تشرق الشمس من بين السحاب لتداعبك بآشعتها الذهبية الحانية, فتفتح عينيك لتراها فتبتسم . . يملؤك نورها إحساسا بالأمان, فتحاول أن تمسك على بعض منه فى داخلك, لعل الليل ينجلى ويسطع نورك من جديد."

                                                                        - سلمى عبدالوهاب -

الخميس، 16 أغسطس 2012

هو "1"

" هو . . . 
كان قد توقف عن الحُلم منذ زمن بعيد . . يصحو ليبدأ يومه, فى انتظار أن تغفل عيناه فى الليل المديد . . إلى أن تلاقت بها . . هى تلك التى بثت فى روحه الحياة من جديد . . حيث وجد فى ابتسامتها الملاذ من الدنيا بما فيها . . وفى كلماتها . . وسيلة الهروب. "

                                                                                                   
                                                                                -سلمى عبدالوهاب-

المتابعون