‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 9 يونيو 2014

وهى إيه اللى وداها هناك؟



يبقى ذلك السؤال هو الحجة التى يختبئ خلفها كل من يرى الأنثى كائنا دنيويا ثانويا لا يستحق الحياة مثله، لكل من تسول له نفسه بأن يبرر ما حدث لها من تحرش واغتصاب ويلقى باللوم عليها دون أدنى تفكير فى حقها كإنسان دون تمييز جنسها، وكأنها قد خلقت أنثى ليتم إهانتها والتعامل مع جسدها على أنه سلعة بخسة الثمن تستطيع أيدى أيا من كان ان تطاله، وكأنه حق مشروع عقابا لها لانها قد وُلِدت أنثى.

فى مجتمع مريض كهذا، كيف للمرأة أن تعيش فى سلام، ألا تحسب لخطوتها ألف حساب، كيف لها أصلا ألا تتبرأ منه وتعلن تمردها عليه، وكل ما فيه يشير لها دوما بأصابع الاتهام وهى الضحية الوحيدة هنا. فالأمر -رغم اعتراضى الشديد عليه- قد تخطى مرحلة الملابس المثيرة بكثير، إنه نوع من الهيجان الجنسى الذى قام بإعلاء كلمة الغريزة الحيوانية متنسايا طبيعته البشرية التى لا تفكر قبل أن تفعل، تلك الحالة التى أودت بالكثير والكثير من الفتيات فى الفترة الأخيرة فى مجتمعنا -المتدين بطبعه- ويبدو انها لا تزال، غير خائفة من أى قوانين أو عقوبات تم فرضها على المتحرشين، وكأنهم يقولون لهم و بالفُم المليان "طز"، فهؤلاء لن يردعهم مجرد قانون على الورق، قانون لا يزال يأخذ بالمسميات التقليدية لما يحدث ويسميه تعدى أو تحرش طالما لم يحدث "اغتصاب فعلى"، وكأن ما نلقاه من نظرات وإيماءات وإيحاءات وكلمات لا يكفى، أن يكون الخوف والقلق هو صاحبنا الأوحد فى كل خطوة نخطوها، أن نضطر إلى التغاضى عما يحدث خشية إثارة البلابل والمشكلات أو لأننا نعلم جيدا أننا لن نأخذ حقنا. لا، فلا بد أن ننال جانبا من اللمس وما إلى ذلك حتى يقتنعوا بأن ما تم ما هو إلا انتهاك لآدميتنا قبل أى شئ آخر.

أكتب هذا وأنا لا تفارق رأسى صورة فتاة التحرير من احتفالات تنصيب السيسى والتى تم تجريدها من ملابسها بصورة وحشية من قبل مجموعة لا اجد لها وصف مناسب حتى الآن، فالحيوانات لديهم نخوة عن هؤلاء، بدءا ممن اغتصبوها وأشدد على تلك الكلمة ومعناها، لمن وقف يشاهد ولا يفعل شيئا, وصولا إلى ذلك الذى وقف يصورها دون ادنى شعور بالخجل مما يفعل، فها هو يوثق اللحظة، يخبرها بأنه حتى إذا حاولتى أن تنسى ما حدث -هذا إذا فافترضنا أن باستطاعتها ذلك- فلن تنسى، فسيبقى ذلك الفيديو يذكرك دوما بما حدث، وكأن لا يكفيها ما حدث من ألم نفسى وجسدى، لا، فلا بد أن يبقى ذلك الجرح ينزف إلى الأبد.

إذا كنت أنا، وأنا أشاهد ذلك الفيديو وأعرف مسبقا ما حدث -رغم عدم توقعى لان يكون بتلك الوحشية- أصبت بالألم و "وجعنى قلبى"، وشعرت بالظلم والقهر، فما بالك هى، ترى ماذا ستكون ردة فعلها حين تستفيق، كيف ستكون لديها القدرة لمواجهة نفسها اولا، أن تمتلك من القوة لتعيش وتتعايش مع ما حدث، أن تجلس مع أهلها وذويها - هذا اذا افترضنا أنهم لن يقوموا بتحميلها مسئولية ما حدث والنظر لها بنظرة اللائم دائما-، أن تنزل إلى الشارع مرة أخرى دون خوف. أراهن على أنها ستتمنى الموت على حياة كهذه، بينما من اغتصبوا حقها فى الحياة -حتى وإن تم القبض عليهم- يتمتعون بحياة طبيعية، لا يعرفون معنى للألم النفسى الذى لم يسببوه لها فقط، بل لكل بنات جنسها، وأعتقد لكل من بقوا رجالا.

أنهى مقالى هذا وأنا أعلم جيدا -للأسف- أنه لن يكون أكثر من مجرد مقال آخر سيتم وضعه جنبا إلى جنب مع غيره من المقالات التى تتحدث عن تلك الظاهرة كما يحبوا أن يطلقوا عليها، ولكنها وباء وقد تفشى وبسرعة كبيرة للأسف، مرض ليس له من سن معين، ولا تاريخ ولا معلومة عن كيفية الإصابة به، وكغيره من الأمراض فى مصر، لا زلنا لا نجد له دواء، ولحين ما تجد له الدولة حلا، فلا أرى غير العنف حلا لعله يبث الرعب فى أنفس هؤلاء المرضى، الذين يروننا دائما كائنا أضعف، فلنريهم إذا ماذا يمكن لتلك الكائنات الضعيفة أن تفعل حين تغضب وحين تثور فى سبيل ان تأتى بحقها، فإذا كان القانون ودولته لا يستطيعون حمايتها، فلا تلوموها إذا حين تقوم هى بحماية نفسها.

#سلمى_عبدالوهاب

الاثنين، 17 فبراير 2014

الماضى الحاضر

الحب الأول . . .

هو تلك التجربة التى مهما حاولنا جاهدين أن ندفنها فى أعماق ذكرياتنا, نجد طيفها يلوح لنا كلما سنحت لنا الفرصة لتجربة حب جديدة.
أتكلم عن الحب الأول وانا لا اعنى به تلك المشاعر الأولية التى ربما نكون قد عشناها يوما, ولكننى أقصد به هو ذلك الحلم الذى ربما عشنا من أجله, ذلك الشخص الذى استطعنا أن نُدخله إلى حياتنا ليغير مسارها حتى أصبحنا لا نتخيلها من دونه, كيف وهو الذى عرفنا معه كل شئ لأول مرة, حتى تلك الأشياء التى عرفناها قبلا أضحى لها مذاقا مختلفا, وكأن كل شئ قبله كان ناقصا فجاء هو ليكمله, ليرحل فجأة عن حياتنا ويأخذ معه كل شئ, حتى ذلك الحلم, بعد أن حُفر فيه اسمه, فيصبح من الصعب إعادة صياغته بعد أن فقد أهم عناصره, ليصبح مجرد ذكرى غيره من الذكريات التى خلفها رحيله, وكأن الحياة قد انتهت بانتهاء دوره فى القصة, فهكذا تعودنا أن ينتهى الفيلم بموت البطل, وقد تتعجب من تمكنه من الاستمرار فى حياته رغم عدم وجودك فيها, فتكتشف حينها أنك لم تكن إلا دورا ثانويا فى قصته, حتى وإن كان يبدو لك حينها عظيما, ولربما كان يظن هو ذلك أيضا, حتى وجد من يستحق أن يلعب دور البطولة.


هو ذلك الخوف الذى نتخذه مبررا لكل شئ فيما بعد, فنحن حين نفشل فى تجربة ما يصبح من الصعب أن نخوض تجربة جديدة خشية أن تنتهى بنفس الطريقة, حتى وإن حاولنا الخوض فيها بحثنا عما قد يمنحنا الفرصة للتراجع عن الاستمرار فيها, فنجد أنفسنا نقلب فى دفاتر الماضى ونبدأ فى المقارنة بينهم, فنندهش حين نجد أننا نَحِّنُ إلى ذلك الحلم القديم وقد نختاره على كل ما هو جديد, لا لشئ إلا لأننا قد اعتدنا على ذلك الألم الذى يسببه لنا حتى تعايشنا معه, فما الذى سوف يحدث لنا إذا حاولنا مرة أخرى وانتهى الأمر بالفشل؟ هل سيصبح باستطاعتنا أن نحتمل جرحا جديدا يعيد من إحياء الألم القديم فيظل مفتوحا ولا يلتئم.


هو ذلك الماضى الذى مهما حاولنا أن نتخلى عنه بنسيانه, نجد أنفسنا معلقين بحباله بحيث نصبح خائفين من الإفلات منها, وكأن تشبثنا بها هو ما سوف يعطينا فرصة للنجاة بأنفسنا من كل ما قد يحدث حولنا, فها نحن قد انعزلنا عن الدنيا وصرنا نعيش فى عالم خاص بنا, عالم يحيا على رفات الذكريات, وما إن تنتهى حتى نفيق, لنجد أن كثيرا من الوقت قد انقضى ونحن على هذه الحال, نعيد ونزيد من ذلك المشهد على أمل أن يستمر بجميع أبطاله, وننسى انه فى جميع الأحوال كان سيستمر, حتى يأتى ذلك الشخص الذى يمكن أن يضفى عليه شيئا مميزا, وهنا تحدث المشكلة.


الشخص الصح فى الوقت الغلط . . .

كثيرا ما سمعنا تلك الجملة, والتى ما هى إلا النقاط السابقة مُجَمعة فى جملة واحدة, فهى لن تصدر إلا عن ذلك الشخص الذى ظل طويلا يحلم بالسراب, فأصبح خوفه من القادم هو المسيطر عليه فى كل قرار يُقدِم عليه, حتى صار حبيسا لتلك الفترة الزمنية بحيث نسى تماما أن الزمن يمضى كما هو فى طريقه لا يتوقف عنده, وأن ذلك الشخص "الصح" لم يأتِ فى الوقت الغلط كما يخيل له, ولكن ساعته فقط هى "اللى كانت واقفة".

المشكلة هنا اننا قد نكون بتلك الطريقة نضيع من أيدينا تلك الفرصة التى كان فى استطاعتها أن تغير من كل شئ وتُحدث فى أنفسنا ذلك التوازن الذى كنا قد افتقدناه قبلا.
المشكلة الثانية أن كثيرا منا يبحث عن ذلك الشخص الذى سينسيه كل ما سبق, وكأنه لم يكن, وذلك لن يحدث أبدا, ربما يكون باستطاعته أن يداوى ذلك الألم, ولكنه لن يتمكن يوما من محو تلك الذكرى, فما شعرت به سيظل فى الذاكرة, تتذكره كلما لاحت الفكرة, وصدقنى حينها ستبتسم, فمنها قد تعلمت الكثير, وربما بدونها ما كانت حياتك لتصبح فى تلك الصورة.


فالحب الأول مثله مثل "أول مرة بتاعة كل حاجة" فى حياة كل منا, تجربة نخوضها فنفشل ونتعلم منها, ويبقى اختلافها فى كيفية استعداد كل شخص لخوض التجربة مرةً أخرى. فتجد من يظل خائفا حتى إنه يكاد أن ينفر منها, وتجد من يحاول مرارا وتكرارا حتى تصيب فى مرة منها, وتجد من يحاول ومع ذلك لا يزال يقنع نفسه بأنه فى استطاعته استعادته مرة أخرى, وتجد من يتوقف عن البحث أملا فى انه سيأتى حين يأتى وحينها فقط لن تمنعه أى قوة, بحيث يصبح الحب الأول شيئا من الماضى تتراءى لنا صورته فى الحاضر كل حين ومين, فنتذكرها ونبتسم.




                                                                                                       -سلمى عبدالوهاب-

الأربعاء، 17 يوليو 2013

كليات الإمَّة

" خلص بس انت المدرسة وخش الجامعة اللى نفسك فيها علشان تشتغل الشغلانة اللى انت عاوزها بعدين تتجوز بقى وتخلف وتموت "

بنظرةٍ إلى ما سبق, ستجد أننا جميعا أحد هذه الأجيال التى تربت ليكون أسمى أهدافها فى الحياة هو الشغل والجواز, وكأن الحياة بدون هذين العنصرين مجتمعين معا قد صارت بلا جدوى وبلا معنى, وبحديثى عن الأجيال لا أقصد من هم فى العشرين والثلاثين, بل على العكس فأنا تقريبا أقصد كل من لا زال حيا يرزق على وجه كوكب الأرض, فنحن جميعا أجيال ولدت لتُربَّى بلا هدف, وفى اعتقادى الشخصى فأنا أعتبر أن من عاصروا عصر محمد على كانوا آخر الأجيال المحترمين, فأياميها كان العلم ذا قيمة, والوطن ذا قيمة, وإعداد جيل من القادة ليتولوا امور البلاد فى ظل الغزو والحروب من بلاد الفرنجة كان من أهم أسباب تسليح أبناء هذا الشعب بكل ما يؤتونه من قوة ليكونوا قدر المواجهة وعلى اتم الاستعداد لخوض المعركة. ولا أعلم من بعدها ما الذى حدث للتدهور أحوالنا إلى الحال الذى وصلنا إليه الآن, لتصبح أقصى طموحاتنا هو التخرج فى الجامعة من إحدى الكليات المرموقة, والسعى خلف وظيفة تدر دخلا وفيرا, ومن ثم البحث عن الشريك الآخر, لنعود مرة أخرى إلى نقطة البداية.


وبالعودة إلى نقطة البداية, سترى اننا جميعا قد نشأنا بنفس الطريقة مع بعض الاختلافات الطفيفة التى مع الوقت ستندمل بمجرد الوصول إلى آخر سنين المدرسة, فأنت لم تقضِ سنين المدرسة إلا من أجل التأهب لمعركة السنتين الأخيرتين من المدرسة, بمنطق " اتعب السنتين دول عشان ترتاح بعدين ", ولا اعلم من العبقرى الذى صدرت عنه تلك المقولة الحمقاء وكأنه يشبه الثانوية العامة أو ما يعادلها من الشهادات الأخرى بأنها أصعب ما قد يواجهه الطالب فى حياته, مما يوحى له أنه بذلك يمهد لحياة كريمة وانه لو فشل فسيظل تعيسا لبقية عمره, وإن لم نلقِ اللوم على صاحب تلك المقولة, فاللوم الحقيقى يقع على عاتق هؤلاء الأهالى الذين يحاولون جعل أولادهم يشعرون بأن الثانوية العامة هى التى بها يتحدد مصيره فى الحياة, وأنها ما تؤهله للخروج من المدرسة التعليمية للدخول إلى مدرسة الحياة, والحقيقة أنها لا تؤهلة حتى للوقوف فى طابور العيش. فالمنافسة فى ظل نظام تعليمى فاشل هى أشبه بتمرينات الجرى فى المكان, والأشطر هو من يستمر لآخر نفس, فكلما كان حفظك للمادة العلمية اكثر, كلما كانت فرصتك للحصول على مجموع أعلى, كلما كانت فرصتك للالتحاق بإحدى كليات القمة.


لا أعلم لماذا تنتابنى دوما نوبة من الضحك كلما طرق على أذنى لفظ " كليات القمة ", بغض النظر عن "قمة" الطبقية والعنصرية التى قد تلحظها فى ذلك اللفظ, والذى للأسف الشديد قد جعل من الكليات الأخرى " دون القمة " يُنظر إليها بنظرة أنها مصير كل من فشل, ولكن لا يهم, فالمضحك الحقيقى فى الأمر هو السبب فى تلك التسمية نفسها, والتى إلى الآن لا اعلم سرها, فعلى اى أساس يتم اختيار كليات القمة, وما الذى قد جعلها كذلك, فإذا كان الامر يقتصر على أهميتها القصوى للنهضة بالبلاد فلتكن إذا, ولكن للأسف فقمتها تقتصر فى علو درجات من أرادوا الالتحاق بها, ليس إلا, والذى يزيد من فكاهة ذلك الامر ان كثيرا ممن التحقوا بتلك الكليات كان " استخسارا للمجموع " أيضا ليس إلا, فأصبح الأمر وكأننا نحن من نُبقى على وجود تلك الكليات فى القمة, ومن الطبيعى جدا ان يحدث ذلك الشئ فى ظل تعليم يُنشئك "حافظ مش فاهم".


وبالحديث عن كليات القمة ستجد أن تلك الكليات وعلى مدار السنين الاخيرة لم تُخرج لنا ما يدل أنها فى القمة, فكليات الطب بتعليمها العقيم والقديم, ما هى إلا تضييع لسبع سنوات من العمر لا تتعلم فيهم شيئا, لتبدا فى التعلم " بجد " منذ وصولك لمرحلة الامتياز, لتكتشف انك لا تفقه شيئا, وتبدا فى التعلم من أول وجديد, لتخرج أجيالا لا تستطيع مداواة مريض إلا بعد سنوات وسنوات, وذلك بعد أن يكونوا قد هلكوا وفقدوا طاقة الشباب الكامنة بداخلهم وتحولوا إلى آلات مبرمجة على بعض العمليات, أو بعض الكلمات إذا قاموا بمهمة التدريس لأطباء المستقبل بنفس طريقة التعليم العقيم الذى يعتمد على " مين هيحفظ اكتر عشان يجيب مجموع اكتر ".

لننتقل إلى إحدى الكليات الأكثر عملية وهى الهندسة, فبعد سنوات من التعليم الذى يحوى الكثير من الفراغ ستجد أنه وبعد ان سهر هؤلاء الطلبة على مشاريع التخرج التى قد تصبح ذات عائد وفائدة للبلاد, قد وضعت مثلها مثل بقية الأبحاث والمشاريع فى مخزن المشاريع وتحطيم الطموحات, لتخرج إلى مجال العمل وترى أنه ليس كما هيئوه لك قبلا, والنتيجة اننا وفى ظل القرن الواحد والعشرين لم نرى بناء معماريا واحدا أذهلنا او لفت الانظار إليه كما نرى فى بقية الدول العربية والغربية.

ومن الطب والهندسة إلى السياسة والاقتصاد, لتتحطم آمال كل من التحق بها ليصبح سفيرا لبلاده ليعمل بأى مجال آخر لا يمت لتلك الدراسة بصلة, فما لم تكن معك ال" واسطة " للعمل فى السفارة فكأن لم تكن, وكل ما يمكنك فعله حينها هو التباهى بإنك خريج سياسة, أو الفشخرة على زملائك بالعمل من تجارة إلى إنك خريج اقتصاد. وحقيقة لا اندهش كثيرا من هذا, ففى ظل اوضاع البلاد السياسية والاقتصادية " الخربانة " سنعلم أن تلك الكليات لا تدرس شيئا باستثناء فن الكلمة, وإن كنت أشك فى هذا بعد الاحداث الاخيرة والتى أثبتت فشل هؤلاء الساسة فى تولى امور البلاد.

لنذهب ونلقى نظرة على كليات الإعلام, ومن الغريب ان كثيرا من الاهالى ينظرون إليها نظرة أنها معهد فنى للرقص الشرقى, وكان كل من يلتحقون بها سيخرجون ليصيروا راقصين وراقصات, وليسوا إعلاميين مسئولين عن إيصال الخبر إلى الناس. وعلى الرغم من اختلافى الشديد معهم فى تلك النقطة, إلا ان الفترة الأخيرة قد أظهرت لنا كم أن إعلامنا داعرا منافقا سليط اللسان, فكلهم سواء, باستثناء بعض الوجوه, لتبقى نظرية أن كل من هب ودب يستطيع ان يعمل فى مجال الإعلام, فالحصول على شهادتها لم يعد هو تذكرة الدخول, وانت وشطارتك بقى.


وإذا كان هذا ما أنبتته لنا كليات القمة, فلم لا نقوم بطفرةٍ إذا ونغير من وضع تلك الكليات وتبديلها بأخرى ربما جئنا بنتيجة مختلفة, ليس لاقتناعى بذلك المسمى, ولكن بما اننا سنحتاج إلى الكثير من الوقت لنغير من ذلك المفهوم, فأرى ان نقوم عليه بتعديل بسيط,
ففى ظل دولة تفتقر إلى العدل والقانون, نجد أن كليات الحقوق تحصل على مجاميع ضعيفة للغاية, فإن كان الامر مقتصرا على درجات وان من يستحق ان يكون فى القمة يجب ان يكون من الشطار, فلا اجد كلية أحق من كلية الحقوق بها, مع العلم ان كلية الحقوق قديما كانت هى اعلى الكليات حقا, وليس من حيث فكرة المجموع ولكن من حيث أهميتها للارتقاء بمستوى البلاد.
لتنضم إليها فى أعلى القائمة كليات العلوم, فى دولة كانت يوما منبرا للعلوم حيث كنا نصدرها إلى كل الدنيا, وتليها فى الأهمية كليات التربية واللغات والآداب على حد سواء, فى ظل دولة شبابها يحلف ب " ولاهى ", آه واللهِ.


وفى النهاية, احب أن أوجه كلمة إلى عزيزى خريج الثانوية العامة, فطوال تلك السنوات الطويلة من التعليم أنت فى الحقيقة لم تتعلم شيئا, ولا تعتقد أنه بدخولك الكلية ستتعلم الكثير, وإنما أنت فقط من يعلم نفسه, ويرتقى بكيانه مهما كانت ماهية دراستك, فقمتك فى تحقيقك لذاتك, ودعك من وهم كليات القمة, فليس لها من وجود, ولا تنصت لمن يوهمك بان ذلك حتى يصبح لك مكانا مرموقا فى المجتمع, فانت وحدك من يصنع ذلك المكان, أما إن أردت أن تبطل عقلك وتستمع إلى كلامهم, فهنيئا لك حصولك على المجموع لتلتحق بإحدى كليات الإمَّة ومبارك علينا جيلا جديدا من الإمَّعة.




                                                                                                      -سلمى عبدالوهاب-

الجمعة، 14 يونيو 2013

هين نفسك !

فى البداية أحب أعرفكم بنفسى, أنا طالبة فى كلية الطب بجامعة عين شمس, فى السنة الخامسة, عمرى 22 سنة, لحد دلوقتى لسة بانزل وآخد دروس, بكره الكلية جدا, وبالتالى بقيت بكره البلد جدا جدا, لإن الكلية ببساطة شديدة ما هى إلا جزء من البلد حطيناه تحت الميكروسكوب, يعنى كل اللى بيحصل فى الكلية بيحصل فى البلد بس على نطاق أوسع مش أكتر, مش عايزة أحبطكم ولا حاجة, ولا أنا جاية انهردة أتكلم عن حب البلد والكلام ده لإنه ببساطة ماعادش جايب همه, بس أنا جاية أفرجكو على البلد من جوة.


جرب مرة كده تروح أى مستشفى تعليمى وانت بجد ساعتها هتشوف كل حاجة, هتشوف الناس عايشة ازاى ومش عايشة ازاى, هتشوف العيان الفقير اللى جاى يتعالج فى مكان غير آدمى بالمرة عشان المفروض إن العلاج بالمجان, وفى نفس الوقت تلاقيه واقف بيشحت من الطلبة والدكاترة حق الآشعة والعلاج عشان مستشفى الحكومة مش عارفة توفرهوله.
هتشوف أم لطفل مريض مش عارفة تعمل إيه وهى شايفاه قدامها بيصرخ من الألم وأما من قلقها وخوفها تقعد تنده عالدكتورة أكتر من مرة عشان تتطمن, فتلاقيها بتزعقلها قدام الناس لمجرد إن الأم مش فاهمة, وعشان هى فقيرة فمش هتقدر تعمل للست الدكتورة حاجة, والدكتورة ما بتصدق تطلع غلبها فيها.
هتشوف الأم اللى جاية بابنها العيان عشان الطلبة تتعلم عليه, وشايفة بعينها ابنها بيتهان بس كله يهون عشان الكام مليم اللى بتاخدهم فى الآخر تصرف بيهم على اخواته, هتقول ضميرها مات, معلش, أصلك ماشفتش الفقر ممكن يعمل إيه فى الناس.
هتشوف الطفل العيان اللى بقى مقضى حياته بين أوضة للتانية فى المستشفى, وبين المحاضرة دى للدرس ده, كل ده عشان ملقاش اللى يتعالج بيه, فاهو قاعد بيسترزق بمرضه لحد أما يموت.
هتشوف العيان, الراجل الكبير فى السن اللى بعد الزمن ده كله واقف فى وسط الأوضة عريان, حواليه عشرات من الطلبة اللى بيتفرسوا فيه, واللى بيضحكوا عليه, واللى قاموا يكشفوا عليه وطالما دول طلبة يبقى اسمها بيفعصوا فيه.
هتشوف الست اللى قاعدة معانا فى أوضة الدرس عنيها مدمعة وتحس إنها صعبان عليها نفسها إن الفقر هو اللى خلاها تيجى هنا وتتعرى قدامنا لجل ما تاخد مصاريف العلاج, وتلاقى الطلبة شايفين ده بس مفيش, هيقوموا ويعملوا عليها كل حاجة زى ما هم عايزين, ماهو مش ذنبهم, بس بردو ماهواش ذنبها.
هتشوف العيان اللى وانت بتاخد منه تاريخ المرض وبتسأله عن شغلانته يقولك أنا باشتغل عيان.


هتطلع شوية وتشوف الطالب اللى بينزل من الصبح عشان ياخد تعليم مابيتعلمهوش, عشان ياخد مناهج أغلبها مالوش لازمة, عشان يتعلم بطريقة عقيمة, عشان ييجى يصم الكام كتاب ويرجعهم فى الامتحان من غير ما يفتكر منهم ولا كلمة, وبعدين يطلعلك دكتور بيقول اصل انتو فشلة ودى مش طريقة تعليم, ده على أساس ان احنا اللى مسئولين عن النظام, طب مادام قادر كده ماتوصل الكلام ده للأكبر منك يمكن يتصرف.
هتشوف الطالب اللى بيزق زميله عشان يكشف عالعيان الأول, واللى طول ما هو بيكشف بيفترى وعايز يعمل عليه كل حاجة عشان يتعلم, بلا نيلة.
هتشوف الطالب اللى نازل بس عشان ياخد الغياب ليتحرم من الامتحان, ويقف مذلول للنايب ياخدهوله, وفى الآخر يجيلك دكتور بيقولك هو انتو بتيجوا عشان تاخدوا الغياب ؟ وبعد اما يخلص محاضرة وحد يطلب منه الكلام اللى شرحه يقولك مانتو بتاخدوا دروس, ده غير طبعا الدكاترة اللى يحسسوك إنها غلطتنا, قال يعنى لو كنا لقينا تعليم محترم كنا أخدنا.


ما علينا, نطلع من الطالب لبتوع الامتياز اللى شغلتهم مرمطة, يعنى والله لو سموه فراش يبقى أكرمله, عالأقل أهو عارف معنى الشغلانة اللى بيعملها, وممنالامتياز للنيابة أما تلاقى نايب مطلع عينك عشان الدكتور اللى فوقيه مطلع عينه, وهكذا, وندخل فى دايرة الانتقام, كل واحد بيطلع ما بيصدق يبقى فى إيده سلطة على الأكبر منه يتحكم فيه عشان يحس بقيمة لنفسه, أمال عافضل باتهان طول عمرى ؟!
نوصل بقى لمسك الختام, الأطباء, مش بعمم, بس أنا باتكلم عن أغلبية للأسف, لما تشوف فى الاستقبال مريض بيموت بس عشان مامعهوش بطاقة مايدخلش, لحد ما يموت فعلا قدام عنيهم, وعادى.
لما الدكتور وهو بيشرحلك بيقولك العيان ده بالنسبالك لازم يبقى جماد, ولما يحسسك إن حياة العيان دى ولا تسوى.
لما الدكتور يبقى بيتعامل معاك بعنطزة فارغة, وتحس إنه بيحط راسه براسك, ويتعمد يعستفك فى الأسئلة عشان يثبتلك إنه دكتور وبيفهم أحسن منك, يا عم طب مانا لسة حيالله طالب.
لما الدكتور يتأخر عن معاده, وانت كطالب لازم تفضل قاعد مستنى حضرته ييجى وكإن حياتك ملكه هو وبس يتحكم فيها.


وبعدين يقولك أصل الدكاترة دول ملايكة الرحمة, أنهى ملايكة وأنهى رحمة دى اللى بتتكلموا عنها, الحاجات دى خلصت من زمان, احنا فى بلد تشوف فيها العيان الفقير الجوع واكل ضهره ومحنيه, والحزن مالى قلبه ومفيش ايد بتطبطب عليه, وطالب عمره بيضيع منه فى كلام ملوش معنى, وبيشوف حاجات تكئب وتحزن, ويا ريت عاجب, لأ بيقولوا عليه فاشل, ودكاترة الأمل فى عنيهم يوم عن اللى قبله بيموت, لا هم عارفين يعيشوا فيها ولا قادرين يسيبوها, وناس شايفة الدنيا من فوق, وعمرها ما هتبص عليها من تحت, وبعدين ييجوا يكلموك عن حب البلد, أنهى بلد دى اللى كل اللى فيها من الصغير للكبير بيرضى ويطاطى ويهين نفسه, عشان بس يعيش.




                                                                                                                   -سلمى عبدالوهاب-

الأربعاء، 15 مايو 2013

ممكن تتحرَّش بِيَّا ؟

مستغربين السؤال ؟ طب ليه ؟ دانا حتى بقالى فترة مقتنعة اقتناع تام إن أكيد كل البنات معلقة على ضهرها ورقة بتقول كده, بس الفكرة بقى إنها غالبا مش مرئية غير بس للرجالة, قدرات بقى, ولا بلاش رجالة دى, عيب.
أصل بجد إيه اللى ممكن يخلى واحد يعاكس واحدة ولا يقربلها إلا لو هى اللى عايزة كده ؟ هى اللى بتطلب كده بنفسها, هى اللى بتثير شهوته بشكلها ولبسها, وهو يا حرام غلبان مش عارف يتحكم فى غريزته, مسكين. 

أصل معلش يعنى لما واحدة تلبس بنطلون ضيق ولا جيبة قصيرة ولا فستان بديكولتيه واسع وتمشى فى الشارع, هتبقى عايزة إيه غير إن حد يتحرش بيها. آه لأ نسيت, دى اللى بتلبس واسع بيحصلها كده, واللى لابسة طويل كمان, والمحجبة حتى لو حجابها مش عاجبك, والمحجبة حجاب صحيح, دى حتى المنقبة ما فلتتش من المعاكسة, يبقى السبب مش اللبس بقى.
مش زى ما أخ من الإخوة اللى عاملينلى فيها بيتكلموا باسم الدين والإسلام, وبيقولك احنا ليه بنرمى الذنب على المتحرش ومش بنرميه على اللى فتنته وشيطنته, وخلته يمد إيده على واحدة لابسة كويس عشان ماعرفش يطول البنت اللى " لا مؤاخذة " على حد تعبيره, وبيقولك ليه مانعاملوش بالرحمة ونفهمه غلطه تطبيقا لمنهج " رفقا بالعصاة ".
السؤال بقى هو سيادتك مين عشان تقول دى تلبس ايه وماتلبسش إيه, وان هى اللى جايباه لنفسها وغيرها, وان المتحرش فى الحالة دى له مبرراته اللى تشفعله وتخلينا نترفق بيه, وانت بأمارة إيه تحاسبها, ما عندها ربها يحاسبها ويعاقبها, ده ما بدل ما تبقى انت اللى بتحاسب الحيوان اللى اتعدى عليها ؟
وبعدين لو الموضوع زى ما بيقول كده, انه السبب فيه واحدة " لا مؤاخذة ", أنا مالى أتحمل ذنب ان هو مريض وطلع هو كمان " لا مؤاخذة ", ماهو لو هنمشى بالمنطق ده, يبقى دى قصاد دى بقى.

نطلع من النقطة دى لنقطة تانية بقى, حاولت أعرف من الولاد هيعملوا إيه لو شافوا واحدة بيتم التحرش بيها فى الشارع, الغريب إن معظم الإجابات اللى جاتلى بتقول لو تحرش جسدى هدافع عنها حتى لو معرفهاش, ولو تحرش لفظى هدافع عنها فقط فى حالة إنى أعرفها, والإجابة الغريبة هدافع عنها بس أما أشوف هى لابسة إيه الأول.
اللى عجبنى فى الموضوع ده إن فى ولاد مستعدة تدافع عن البنت فى حالة التعرض ليها, حد مسكها ضربها وكل ما يمس جسدها,
واللى ضايقنى بس لم يصدمنى إن الولاد مش شايفين إن التحرش اللفظى ده مشكلة تستحق إنهم يدافعوا فيها عن البنت إلا لو كانوا يعرفوها. طب بجد اشمعنى ؟ والبنات التانية عادى, ولا انت بتدافع هنا عنها ليه أصلا ؟ عشان كرامتك ؟ وكرامة اى بنت تانية, فين ؟ فين المبدأ هنا ؟

مش هقعد أرغى واقولك قد إيه التحرش اللفظى بيوجع, وقد إيه الواحدة مننا بتحس إنها متهانة ومسلوبة الحق والإرادة, عشان بس عارفة إنها لو قررت ترد على حيوان بيعاكسها الموضوع فى الآخر هيتقلب لضدها مش ليها, مش هقولك إن كل ما حد بيقول كلمة بيبقى هاين على كل واحدة فينا انها تشتمه وتهزأه وتقلع اللى فى رجليها وتديه على دماغه, ولا تلفله وتديله قلمين على صداغه, بس مابتعملش كده, عشان محدش هيقف جمبها ساعتها, يا إما الناس هتسيب كل حاجة وتمسك فى شكلها ولبسها, يا إما هيقولولها خلاص يا بنتى بلاش فضايح ده واحد مريض تعملى عقلك بعقله ؟
وفيها إيه لما أعمل عقلى بعقله ؟ ما مريض يتعالج, ليه يتساب على بنات الناس فى الشارع, ليه المفروض اتحمل كل ده واسكت, ليه طول مانا ماشية فى الشارع أبص شمال ويمين وورا وقدام واسمع فى قلة الدب وكلام واعمل نفسى عبيطة مش واخدة بالى.

الموضوع بجد يحزن, ويتعب ويقهر, لدرجة إنى ساعات من كتر ما بسمع كلام فى الشارع بقعد أبص على لبسى واشوف طب هو انا فيا إيه غلط, وانا آه مش محجبة بس نوعا ما لبسى طويل ومحترم, مع إنى مبحبش التصنيف على الأساس ده, بس بجد بقيت بحس إنى متعرية, وكل واحد من حقه يقول اللى هو عايزه عشان ببساطة مفيش رادع, ولا حتى منى انا.
طب ما زمان كانت كل البنات بتلبس قصير وعادى ونسبة المحجبات قليلة جدا, والتحرش مكانش موجود تقريبا, لكن دلوقتى تحس إن كل البنات بيتعاكسوا ولا كإنهم عارضين نفسهم للبيع.
ليه لما ابقى واقفة عشان أوقف تاكسى ولا اى حاجة, الاقى غربية بتعدى وبتزمرلى ولا كإنها هتشقطنى, ولا اما امشى ادور على حاجة فى الشارع ما بين الخطوة والتانية أسمع ما لذ وطاب من الكلمات والإيحاءات والتلقيحات, بجد ليه ؟ 
ليه أبقى نازلة كل مرة وشايلة هم إن لو حد بقى حال يقربلى مش بس يكلمنى نا هعمل فيه إيه, بجد مش بعيد إنى ممكن أموته فى إيدى.

نيجى بقى لأهم نقطة فى الموضوع, خصوصا إن الموضوع ده زاد جدا وبشكل ملحوظ فى الفترة الأخيرة, ومن خلال قراءاتى لكلام البنات عن الحوادث اللى حصلتلهم من تحرش فى الشارع وتحت البيت وفى الجامعة وفى المواصلات, اكتشفت إن بجد الموضوع لا يمكن اقتصاره فقط على " الحيوان " اللى بيتحرش, الموضوع أصبح أشبه بعادة مجتمعية مشبعة بالسلبية العجيبة.
زمان لما كان بيحصل تحرش بيبقى غالبا لو البنت ماشية لوحده فى شارع مفهوش ناس أوى أو مضلم حبتين, بس دلوقتى الموضوع بقى عينى عينك كده, الواحد بيعاكس والناس واقفة بتتفرج, ولا حد بيقول عيب ولا نيلة ولا حتى بيحاول يتصرف, وفى طبعا اللى بيقفوا يحسبنوا على " البنت ", والأدعى بقى إنك تلاقى ناس واقفة بتضحك.
بتضحكوا على إيه والنبى ؟ على خيبتكو ؟ والله العظيم أما بقيت اقرا إن فى واحد اتخانق عشان بنت بتتعاكس بقيت بستغرب, واقول ياااه هو لسة فى ناس زيك كده ؟ تخيل لما يبقى الصح عجيب وغريب ونادر " جدا ".

نهايته, عزيزى المتحرش انت بجد والله العظيم صعبان عليا, عشان انت حقيقى مريض ومش هقول إنسان عشان انت اللى زيك أصلا مايستاهلهاش, واحنا كبنات تعبنا وطهقنا ومابقاش عندنا مانع نرتكب جريمة بسببكم بس ناخد حقنا منكم لعل وعسى تتعظوا وتبطلوا القرف ده,
أما بالنسبة لعزيزى المبرراتى, فانت وأمثالك ليكو مكان مخصص فى الجحيم, فمش هاضيع وقتى معاك,
والأخ اللى بيضحك ولا بيشوف ويسكت ويقول وانا مالى, اوعى تفتكر إن عشان انت ماتحرشتش بيها تبقى أحسن منه, لا أحب أقولك إنك فى نظرى وعذرا على اللفظ " أوسخ منه ", مش هقولك عشان الساكت عن الحق شيطان اخرس, بس عشان انت واجبك انك تحمى أى بنت تشوفها, عشان البنت دى عرض, والعرض يعنى شرف, والشرف علموهولنا فى المدارس إنه أهم حاجة ندافع عنها,
وأخيرا إلى السادة الأفاضل اللى دافعوا وبيدافعوا ومستعدين يدافعوا عن البنات, بارك الله فيكم وربنا يكتر من أمثالكم والله,
وإلى كل بنت أنا بجد شايفة إن احنا خلاص لازم نبطل فكرة ان لما حد يعاكس نسكت لحسن يتمادى, لازم ناخد حقنا بإدينا, وكفاية كسوف وسكات لحد أما نشوف إيه آخرتها.


                                                                                                          -سلمى عبدالوهاب-

الأحد، 5 مايو 2013

عُقبال عَندكو :)

بمناسبة موسم التزاوج اللى خلاص مابقاش موسم, وشكله هيفضل مطول معانا كتير, مش قر ولا حاجة ربنا يزيد ويبارك ويهنى كل سعيد بسعيدة يا رب إن شاء الله, المهم يعنى كان طبيعى جدا ان احنا كبنات على الأقل يبقى ده محور حديثنا, هنتخطب امتى هنتجوز امتى والكلام ده, وشوية يبدأ كلامنا عن الفرح وشهر العسل, وإذا كان مفيش إمكانيات كفاية هل تحبى تستغنى عن انهى فيهم, ونقعد نلف وندور ونقول لأ شهر العسل أولى وفى الآخ بنوصل لنتيجة واحدة إنه لأ الفرح بردو له حلاوته, وانه ليلة العمر والكلام ده, أنا نفسى كنت بقول كده, بس ده كان لحد فترة قريبة أوى بعدها بدأت أغير رأيى من كتر ما بقيت شايفة ان كل الأفراح متكررة بحذافيرها, لدرجة إن الموضوع بقى ممل بصراحة, فبدأت أفكر جديا إنى يوم ما اتجوز ده لو قررت انى اتجوز يعنى يا إما فرحى هيكون مختلف يا إما بلاها منه أحسن, أصل بجد إيه الفكرة لما أعمل فرح عشان يبقى اسمى عملت فرح وخلاص.


نبدأ من أول القاعة,
ليه لازم يبقى المكان مقفول وقاعة وكوشة وكراسى وترابيزات, وحتى لو مفتوح مش بحسه فارق كتير غير انك شلت الكام حيطة اللى قافلين المكان, بس بيفضل المنظر هو هو بحذافيره, ليه بيبقى بالليل, ليه مثلا مايبقاش من بعد العصر حتى تبقى الدنيا نور كده وجميلة, فكرت انه يبقى عالبحر عادى يعنى, بس أصل الرملة والمعازيم هتجيبيهم ازاى وبتاع وشغلانة.

وده اللى ينقلنا لنقطة المعازيم,
كنت بتكلم مع ماما وبسألها هو انا لازم اعزم كل قرايبنا, فقالتلى آه الأصول بتقول كده, قلتلها طب ما تفرضى ان فى قرايب مبحبهمش ومش عايزاهم ييجوا, اجيبهم عشان الأصول ؟ قالتلى آه عيب لازم العيلة كلها تيجى دى حاجة هتبقى فى وشى ووش ابوكى, قلتلها وانا مالى ده هيبقى فرحى أنا, وانا هبقى عايزة الناس اللى بحبهم وبس, ده غير اصحابى اللى هاكون عايزاهم معايا, قالتلى مانتى هتعزميهم بس مش كلهم, وطبعا بلاش أطفال عشان الدوشة, طب والله الأطفال بيبقوا عاملين جو جميل كده فى المكان.
طب بجد ليه ابقى عاملة فرحى ونص المعازيم مش عايزاهم عشان خاطر الواجب والأصول, طول عمرى مبكرهش فى حياتى قد أداء الواجب اللى بييجى على دماغ الواحد ده, المفروض اعزم الناس اللى انا حابة انها تشاركنى فرحتى وبس, حتى أبقى وفرت فى المصاريف.

وده يجيبنا لنقطة اللبس,
بدءا من فستان الفرح اللى بنات كتير بقت مش بتفكر غير فى انها ازاى تبهر كل الناس بالفستان, انتقالا بالبنات نفسهم اللى من يوم ما يعرفوا ان عندهم فرح كمان شهرين وهم يبقوا قاعدين بيجهزوا هيلبسوا ايه وهيعملوا ايه والفستان ده اتشاف قبل كده فمينفعش يتلس تانى والجو ده, والله بقيت بحس ان الموضوع بجد بياخد اكبر من حجمه بزيادة, ده غير بقى فساتين المادموازيل دونور, فتبقى البنت كمان رايحة بفستانين, أصلها ناقصة.
مش هاتكلم هنا عن الولاد عشان الموضوع اسهل من كده بكتير هوبا البدلة والكرافتة ودمتم, وربنا انتو فى راحة.


نيجى بقى للصور,
بما ان الموضة بقت المصوراتى البروفيشنال ( مع احترامى ليهم جميعا ), فتلاقى كل اتنين جايبين واحد يصورهم صور عبقرية للغاية دورها الأساسى انها تبهرك بالحركات والألوان والشغل اللى معمول فيها طالما ده اللى بيجيب مع الناس لما بتتفرج عليها عالفيسبوك, 
بس للأسف الشديد عمرى لا انبهرت بيها ولا حسيت بأى صورة منهم بصراحة, كلهم ناقصهم الإحساس, كلهم لزوم اللقطة, مش فاهمة ليه المصور مابيركزش على لحظة ما العريس مستنى العروسة تحت عالسلم وهو قلقان ومتوتر, اللحظة دى تجنن, ولا الأب وهو بيدمع وبيسلمه بنته, والفرحة اللى فى عيون العروسة وهى رايحة لعريسها, ولا حضن الأم لبنتها وهى بتعيط, والله لو قعدت أفند مش هاخلص من اللقطات اللى بجد كلها مشاعر طبيعية وقوية ولو اتصورت كانت هتبقى أحلى بكتير أوى بقى.


الزفة . . .
أولا أحب أبدى اعتراضى على ان لازم العرسان يتأخروا بتاع ساعة وشوية وغالبا ده بيكون بسبب العروسة, بجد ليه ؟ هو انتى اتفاجئتى مثلا ان فرحك انهردة ؟ ولا لازم تتقلى عالمعازيم يعنى ؟ 
ما علينا, خلينا فى الزفة البلدى اللى بتعدى النص ساعة وطبل وزمر ورقص لحد ما الكل يتعب ونخش بعدها على القاعة, طبعا أغنية دينية ولا مبروك بتاعة رامى عياش, بعدين كام أغنية سلو لزوم الرقصة الأولى اللى غالبا المعازيم بيحتلوها تصوير, حقيقى ما تسيبوهم فى حالهم يعنى ياخدوا راحتهم ده إيه ده, بعدين الدى جى يقول كل الكابلز يتفضلوا عالستيدج أهو يبقى من نفسهم يعنى, وبدون سابق إنذار الفرح يقلب مولد فى حى شعبى.
مرة كنت بتكلم مع صحابى فى الموضوع ده وبقولهم أنا لا يمكن أشغل أغانى شعبى فى فرحى, قالولى أمال الناس هترقص على إيه, قلتلهم ماهو فى أغانى بترقص عادى وحلوة جدا من غير ما تكون شعبى, وبعدين ده فرحى أنا, ليه أضطر إنى أسمع كمية الكلمات المبتذلة دى عشان بس الناس ترقص ؟! ليه ماتبقاش الأغانى نضيفة كده, مش كله إزعاج وطبلة, فين الرومانسية حتى, فين الفرح فى كده ؟
وطبعا فى الوقت ده بيبقى فى حاجتين شغالين فى الخلفية, الكاميرا مان بيلف عالمعازيم بسماجة لدرجة تلاقى ناس كتير أول ما يقرب منهم بيودوا وشهم الناحية التانية, والحاجة التانية عواجيز الفرح اللى مابيسيبوش حد مش بيعلقوا عليه وشفتى دى لابسة إيه ومين اتجوزن ومين اتطلقت, وانتى فى سنة كام يا حبيبتى وميا ترى مرتبطة ولا لأ أصل أنا كنت بدور على عروسة لابن بنت مرات خال مش عارف مين, بجد بابقى نفسى أفجرهم الناس دى.


خلصنا رقص ناكل بقى,
التورتة تشرف فى الأول, يلا نبدل الدبل من الصباع للصباع, الطريقة دى الحمد لله ابتكروها من بتاع عشر سنين ده, آه كانت حلوة فى بدايتها بس بعد كده مسخت, والله دلوقتى لو بدلتوها عادى أو كل واحد فكر فى طريقة جديدة هيبقى الموضوع ألطف يعنى, هو لازم الروتين فى كل حاجة كده ؟ بعدين نقطع التورتة, وكل واحد يأكل التانى, بس طبعا اللحظة دى بتتدمر بكلمة " بوسها بوسها " اللى بتخترقها من كل الموجودين لزوم الصورة.
المهم, شوية ويقولوا البوفيه يا جماعة, وفجأة ماتلاقيش حد فى القاعة, كله جرى عشان يلحق ينط فى أول طبق, وياخد من هنا ومن هنا, طب يا عم انت هتاكل ده كله ؟ لأ بس عايز أدوق من كل حاجة, ويا سلام بقى لما الناس دى تعدى تاخد من الصفين مع انهم بيبقوا نفس الحاجة بس بردو, لدرجة انك تحس االناس دى جاية تاكل وتمشى, طب فيها إيه لما يكون البوفيه حاجات خفيفة كده ؟ طب والله بجد, مش لازم يبقى الأكل لحمة ورز وفراخ, مش وليمة هى يا جدعان.


المرحلة ما قبل الأخيرة,
الناس أكلت وتقلت, يقوموا بالدور كه ياخدوا صورة مع العروسين تأكيد حضور, والتهانى الحارة بقى, شوية والناس تسخن تانى, الأغانى فى العالى ومحدش عارف مين بيقول ايه, البنات محتلة الكوشة وهاتك يا تصوير, والولاد فى حلبة الرقص مقضيينها وكإنهم فى سباق مع الدنيا والعمر اللى بيخلص منهم وهم مش حاسين, العريس والعروسة غالبا بيبقوا خلاص على وشك الانهيار بس لسة صامدين, معظم البنات بتكون خلاص قلعت الجزم ماهو حرام بردو تلات أربع ساعات رقص بالكعب ده كله, غاويين نعذب نفسنا والله.


اللحظة الأخيرة,
كل البنات تتجمع ومفيش مانع دى تزق التانية عشان تاخد مكان أحسن تكون فيه رؤية الهد أوضح, العروسة ماسكة البوكيه وعمالة تبص لصاحباتها الأنتيم بتحدد مكانهم فين, ربع ساعة تهوش فينا وتنحس فى البنات لحد ما تقرر ترميه, وفجأة تحس البنات ولا كإنهم فى ماتش رجبى, بلا شياكة بلا بتاع بقى ساعتها, المهم اللى تلحق وتمسك يمكن ربنا ينفخ فى صورتها وتتجوز هى الأول.
وتخلص الليلة وتعدى, وبعد السلامات والبوس والأحضان, والمعازيم جم, المعازيم فرحوا, خلاص خلص الفرح, سمعونى أحلى زغروطة للعروسين.




                                                                                                                 -سلمى عبدالوهاب-

السبت، 1 سبتمبر 2012

عن إنك تكون بنت !

يعنى من يوم ما تتولد والأم لازم تسمع الجمل دى  من أى حد " إيه ده انتى جبتى بنت؟ معلش يا حبيبتى اللى تجيب البنت بكرة تجيب الولد, بكرة تخاويها وتجيبى لجوزك الولد اللى يشيل اسمه, معلش يا حبيبتى بكرة ربنا يرزقك بالولد ".
معلش ؟ ليه كل المعلش اللى بتتقال دى ؟ لحد امتى هنفضل عايشين فى مجتمع شايف إن خلفة البنات بتجيب العار, بذمتكو فرقنا إيه عن أيام الجاهلية ؟ هقولكو أنا فرقنا إيه, على الأقل أيام الجاهلية كانوا بيوئدوا البنات ويريحوهم, لكن دلوقتى كل اللى بيحصل إنهم بيفكروا إزاى يعذبوهم.

ننتقل بقى من مرحلة المواليد إلى مرحلة الطفولة, عشان تلاقى كل الهدايا اللى بتيجى لأى بنت عبارة عن عرايس, حتى يصبح عقلها الباطن لا يفكر فى أى شئ غير إنها تبقى عروسة ومن عروسة لأم بتعتنى بأطفالها وهكذا, وكأن حياة البنت تتلخص فى الكلمتين دول " الجواز والأمومة " بغض النظر بقى عن أى حاجة تانية, موهوبة مش موهوبة, كل ده مش مهم.

وتفضل البنت تكبر وكل ما تكبر كل ما الأسئلة الحشرية بتزيد مع السن, فتلاقى بقى الأم بتتسئل أسئلة من نوع " هى بنتك بلغت ولا لسة, لو بلغت تبدأ تسمع فى نصايح متنزليهاش ما توديهاش ماتخليهاش, ولو لسة ما بلغتش يبقى هتسمع كلام إيه ده ازاى لأ لازم توديها لدكتور يشوفها ليكون فيها حاجة, وإلخ . . . 
السؤال هنا بقى " وانتو مالكو بكل ده ؟ ", ليه دايما الناس حاطة عنيها على مراحل نمو البنت بالشكل ده, يا ترى عشان خايفين عليها ولا خايفين منها ؟ 

نيجى بقى لمرحلة دخول الجامعة والالتحاق بالكلية, وكالعادة لما يعرفوا إن البنت هتدخل طب ولا هندسة متسمعش منهم غير " ليه كده ؟ ما كنتو تدخلوها كلية 4 سنين واقلب ما مسيرها تتجوز وتقعد فى البيت ".
تانى تتجوز ؟ هو إيه البنت مينفعش تعمل فى حياتها حاجة تانية ؟ لازم تتجوز عشان تحس إنها ناجحة فى حياتها وإلا فهى فاشلة بغض النظر عن تفوقها فى الدراسة ووصولها لدرجات عالية من العلم, لكن كل ده يتم تهميشه قصاد إنها تكون لسة ماتجوزتش.
ويبقى السؤال الملح طوال سنين الدراسة " ها يا حبيبتى مفيش حاجة كده ولا كده, مش هنسمع خبر حلو قريب, يعنى السنارة لسة مغمزتش ", ولإن الزن عالودان أمر من السحر, بتلاقى عدد كبير جدا من البنات أصبح شغلهم الشاغل هو البحث عن عريس الغفلة, ولما تبدأ تلاقى البنت من دول أصحابها بيتخطبوا واحد ورا التانية تبدأ تفقد ثقتها فى نفسها إنها كده خلاص مش هتتجوز, مع إنها لسة فى أوائل العشرين من عمرها, يعنى لسة قدامها العمر طويل بس هنقول إيه بقى.

البنت تتخرج من هنا, والكل يستنى إنه يسمع خبر خطوبتها من هنا, وكإن العريس مستنى على باب الكلية, مش مهم بقى هى اتخرجت بتقدير إيه وهتشتغل إيه, كل ده مش مهم, شغل إيه وكلام فاضى إيه, اقعدى فى البيت اتعلميلك أى حاجة, تطبخى وتنضفى وتخيطى لحد ما يجيلك عدلك. طب وكيانك ؟ كيان الست إيه غير بيتها وجوزها, وسواء اشتغلتى أو ماشتغلتيش يبقى السؤال هو " اتخطبتى ولا لسة ؟ "

لو لسة ماتخطبتش " معلش اصبرى بكرة يجيلك رزقك ما تستعجليش, بغض النظر عن إنهم هم اللى بيبقوا مسروعين, ولو اتأخرت عن ال 25 يللا يا حبيبتى شدى حيلك بدل ما تعنسى, ولما تعدى ال 30 خلاص كده هى حصلت رسمى على لقب " عانس ", بس هى ناجحة جدا فى شغلها وعملت وسوت, مش مهم, ولا يكتفى المجتمع بذلك اللقب فقط, بل إنه يستبيح لنفسه أن يخوض فى عرضها ويبرر عدم زواجها بأشياء كثيرة لا تمت للواقع بصلة.
ولو اتخطبت يبقوا مستنيين هتتجوز امتى, ولو فسخت يبقى هى فيها حاجة أمال إيه اللى خلاه يسيبها, طب وليه مايكونش هو اللى فيه حاجة وليه مايكونش الاتنين كويسين بس محصلش نصيب.

وبعد الجواز, حامل ولا لسة, لو اتأخرتى يبقى العيب فيكى, ولو مبتخلفيش يبقى جوزك من حقه يتجوز عليكى عشان حرام عليكى تحرميه من إنه يكون أب وطظ انتى فيكى مش مهم تكونى أم, ولو حامل هتولدى امتى, وبعد ما تجيبى الطفل الأول يبقى هتخاويه امتى.

دايما فى امتى, دايما فى خطوة تالية لكل خطوة بتعمليها, الناس واقفالك عالواحدة بجدول مواعيد , والشاطرة اللى تخلص الأول, دايما فى " ماذا بعد ", تحسى الناس دايما مستنية منك حاجة ولو ماتعملتش تبقى فشلتى فى حياتك أيا كان اللى عملتيه وفى الآخر اللوم دايما بيقع عليكى, لو حد عاكسك ولا اتحرش بيكى أصل انتى الغلطانة, أصل انتى اللى كنتى لابسة مش عارف إيه فأثرتى غريزته ولو مش لابسة المش عارف إيه يبقى انتى بردو اللى غلطانة أصل إيه اللى منزلك فى الشارع وفى الوقت ده. ومن برة لجوة لما الست تشتكى من جوزها تبقى هى اللى غلطانة عشان أكيد هى اللى معكننة عليه عيشته, ولو طلبت الطلاق يبقى معندناش بنات تتطلق عشان كلام الناس, وعشان انتى الست ولازم تستحملى, لكن لو هو اللى عاوز يطلق يبقى حقه يعنى يعيش مع واحدة مش عايزها, ولو مات جوزها لازم تكمل حياتها من غير راجل تخليدا لذكراه يا إما هتكون ما صدقت جوزها يموت عشان تتجوز وبكده هى خانت العشرة, أما الراجل فلازم يتجوز لما مراته تموت أمال مين اللى هياخد باله منه ومن عياله, معلش أصل الراجل معذور.

وبعد ده كله تلاقى فى ناس بتقول ما الستات واخدين كل حقوقهم القانونية ودمتم على كده, طب فين حقنا على المجتمع, المجتمع الذى لم يرحمنا منذ لحظة ولادتنا إلى يومنا هذا لا من نظراته ولا من كلماته ولا من عقليته الرجعية المتخلفة, لحد امتى هنفضل عايشين فى مجتمع يخلى كل بنت تكره إنها تكون بنت, وبيقتل جواها أى إحساس بالانوثة, ويخلينى أقول فى بالى يا ريتهم يوئدونى بدل ما هم قاعدين بيعذبونى.


                                                                                            -سلمى عبدالوهاب-

الثلاثاء، 17 يوليو 2012

تم قبولكم فى طب عين شمس

كانت هى تلك الرسالة التى وصلت لكل من تقدم للالتحاق بكلية الطب  بجامعة عين شمس وتم القبول به، عبارة أسعدت الكثير حينها، وربما تكون قد صدمت البعض الآخر، ولكن أيا كان وقع تلك الصدمة، فهى بالتأكيد لا تضاهى شيئا بجوار الصدمة الحقيقية التى تلقيناها منذ التحاقنا بتلك الكلية، وذلك الواقع المؤلم الذى اضطررنا أن نعيشه منذ ذلك الحين، فمثلى مثلكم، جميعنا يعلم كم هى صعبة كليات الطب على السواء، وبالأخص طب عين شمس، ناهيك طبعا عن السبع سنين من الدراسة والتكليف وإلى آخره، ولكن كل هذا قد يهون إن كان ما نتلقاه حقا يستحق كل هذه المعاناة، فى سبيل أن ننشأ أطباء على درجة عالية من الخبرة والمهارة والتعليم.

فمنذ السنة الاولى ونحن نتلقى تعليما عقيما, من معلومات عفى عليها الزمان إلى أجهزة وأدوات لم تعد تراها سوى فى المتحف, إلى كتب القسم, نعم كتاب القسم الذى هو عبارة عن تجميعات من كتب ومراجع علمية موضوعة ومكتوبة بطريقة سيئة ويتم إجبارك على حفظها فقط لتصب تلك المعلومات فى ورقة الامتحان, ولا يهم إن كنت تتذكرها بعد ذلك أم لا, المهم إنك ملأت الجمجمة بكم هائل من المعلومات لو كنت ذاكرت نصفها لكان من الممكن أن تظل متذكرها إلى الآن, ناهيك طبعا عن أسلوب الامتحانات المتخلف الذى يقيس مستوى أى شىء غير ذكاء الطالب, حيث إنه يتعامل معنا على أساس إننا "ميمورى كارد", ليس إلا, والشاطر اللى يجيب مجموع هو اللى بيعرف يحشى ويفضى, ولا كإننا حلة محشى !
نخرج من ذلك إلى كيفية تقسيم المواد والسبل المستخدمة فى التعليم, فمادة مثل التشريح يتم تدريسها على جثث مهربدة قضى الزمن على ملامحها, ذلك بالإضافة انك غالبا مش هتعرف حتى تشوف الجثة فى المشرحة من تكالب الطلبة عليها, والمنهج النظرى لكى تتذكره يجب عليك أن تتخيل, تحفظ وتصم, فى حين إن مادة مثل " علم الأنسجة " تمضى وقتك كله فى رسم أشكال الخلايا التى تتلخص فى نقط وخطوط زرقا وحمرا, حقيقة إلى الآن لا أعرف ما هى الفائدة التى ستعود علينا من تلك الكراسة سوى الخمس درجات اللى هيدوهالنا فى آخر السنة.

لندخل إلى السنة الثانية التى هى أيضا تكملة لمواد السنة الاولى, وتستمر المأساة, بالإضافة إلى أن كثيرا من أجزاء المنهج فى ثلاث من المواد هى هى نفس المعلومات التى من المفروض علينا أن نحفظها ونذاكرها لكل مادة ولكن بطريقة مختلفة, عشان كل قسم شايف المعلومة بشكل يختلف عن التانى وانت كطالب من أجل حصولك على الدرجات يجب عليك أن ترضى الزبون.
ندخل بقى على السنة الثالثة المتعارف عليها بإنها أصعب سنة فى الكلية, ليس لصعوبة المواد نفسها ولكن للكم المهول من المعلومات التى جب علينا ان نحفظها عن ظهر قلب فى كل مادة, ومش مهم بقى احنا نولع. حين ياتى امتحان الفارما "علم الادوية" ليسأل عن كل الادوية التى تعالج ارتفاع ضغط الدم متسببا فى ارتفاع الضغط عند كل الطلبة حينها, وحين تدخل رئيس قسم الباثولوجى فى كل لجنة مبررة صعوبة الامتحان ب " علشان تبقوا تاخدوا دروس تانى ", وكإننا بناخد الدروس بمزاجنا, مش عشان ما لقيناش تعليم محترم جوة الكلية, وذلك يأخذنا إلى نقطة أخرى وهى آه إننا لسة بناخد دروس فى الكلية, عادى جدا.
كل هذا ونحن ما زلنا فقط فى السنين الثلاث النظرى من الكلية, وإذا ألقينا نظرة على ماهية تلك المناهج نجد أن معظمها لن نستفيد منه على الإطلاق أو لم يعد يستخدم بعد, أو يجب دمجه فى جزئية واحدة ليتم الترابط بينها, وأعتقد انه إذا تم ذلك ستتحول الثلاث سنوات إلى سنتين فقط لا غير.


كل هذا وإن لم تعتبره شيئا, بغض النظر عن إن كلية طب كلية علمية يتم توزيع درجاتها على الامتحان النظرى كغالبية ويتم تهميش درجات العملى فيها إلى أقصى درجة, فالآت أسوأ وأضل سبيلا, فها نحن قد خلصنا من السنين النظرى لنبدأ سنوات العملى, سنوات الكلينيكال ! وكل ما حدث من تغيير هو أننا انتقلنا من حضور المحاضرات فى قاعات الكلية إلى حضورها فى غرف صغيرة بمستشفى الكلية التعليمى, ولو فى عيانين يبقى خير وبركة, مفيش, أدينا بنيجى وبناخد المعلومة واهو اسمنا بنحضر فى المستشفى. هذا وإن حدث فى سنة رابعة, ففى السنة الخامسة والسادسة يصبح الوضع اكثر سوءا سواء من تعامل الدكاترة مع الطلبة والمرضى أو تعامل الطلبة مع المرضى, هرج ومرج وعدم احترام وإساءة وغيرها من الأشياء التى تحدث داخل المستشفى وخارجها. وتبقى السنين العملى معتمدة فى النهاية على امتحان النظرى, حتى وإن لم يكن كتابة, فامتحان الاختيار من متعدد ليس أفضل كثيرا فمعظم الأسئلة تعتمد كليا على ذاكرتك الخزعبلية التى ستتذكر كل ما هو بين السطور وليس على قدرتك العقلية فى تحليل الأمور, هذا طبعا إن نحينا جانبا فكرة إن القسم منزل كتاب فيه أسئلة بيجيب منه فى الامتحان ولو حتى اجابة الكتاب غلط فانت لازم تجاوب الغلط حتى لو كنت عارف الصح.

أما عن أنظمة الامتحانات, فيكفى ان كل راوند بامتحان شكل, فراوند قد يظلم لصعوبة امتحان وآخر قد ياتى امتحانه غاية فى السهولة, راوند يمتحن فى ورق وآخر يمتحن على الكمبيوتر, وأصبحنا لا نعرف اى الانظمة سيتم تطبيقه علينا, ومن امتحانات الراوند لامتحانات آخر السنة التى يجب أن تتأخر لآخر وقت ممكن, وكأنه لا يكفينا صعوبة الامتحانات, لا لازم يكون الوضع العام بأكمله غاية فى الصعوبة بداية من اننا بنمتحن فى عز الصيف والحر, كل الناس اللى حوالينا مخلصين امتحانات من بدرى, طول المدة فى حد ذاته مرهق للأعصاب وبالتالى فهو يؤثر على أدائنا فى المذاكرة والامتحان, وبعد ل ذلك لا نجد الفرصة الكافية لنرتاح, فالاجازة عام عن عام تتقلص وكأننا أصبحنا عبيدا لهذه الكلية, حتى أوشكنا أن نفقد علاقتنا بالعالم من حولنا, لذا تجد فى تلك الكلية أن من لا يزال مهتما بممارسة هواياته والمشاركة فى انشطة خارجية يتاثر سلبا فى دراسته ودرجاته, فهنا إما ان تحتفظ بحقك فى الحياة فتشعرك الكلية بفشلك, مع إنك فى الحقيقة لست بفاشل ابدا, وإما ان تصبح علاقتك بالكتاب هى الأقوى على الإطلاق منذ دخولك الكلية, فأى نظام تعليمى هو هذا الذى يقيس قدرتك على حفظ الكتاب من الجلدة للجلدة ؟!
نخرج بقى من الامتحان النظرى الى الامتحان الشفوى, وسأكتفى فى هذا الموضوع بكلمة واحدة " الواسطة ", وخد من ده كتير بقى, لو واحد أبوه دكتور ولا أمه دكتورة ولا يعرف حد كويس يجيبله واسطة يبقى كده ضمن درجات الشفوى, لو ما معاكش يبقى انت وحظك يا إما دكتور هيبقى حنين عليك يا إما هيطلع عينك, وبالنسبة لسنة خامسة وسادسة, فلا داعى لذكر ما يحدث من المرضى مع الطلبة لما بياخدوا منهم فلوس عشان يدولهم الإجابة, وانت وفلوسك بقى.

نهايته, لن أخلص إذا ظللت أسرد ما أراه فى الكلية من عيوب وانحدار فى المستوى التعليمى فى الكلية, ولكن كل ما أردته هو عرض الحقيقة, فالمشكلة ليست فى طول السنين, المشكلة أعمق من ذلك بكثير, بداية من المحاضرات والدكاترة الذين يلقونها, ما الضير أن يتم اختيار الأفضل من بينهم بحسب اختيار الطلبة, فنحن لا نريد أن نمضى حياتنا بنحضر فى الكلية عشان الغياب وبنحضر فى الدروس عشان نفهم, مرورا بالمناهج القديمة والمعلومات الكثيرة البائتة, لا أعرف حقا ما المشكلة فى التنسيق بين الاقسام لإعطائنا المفيد منها, انتهاء بالامتحانات, فمتى سنتوقف عن المذاكرة من كتاب القسم لأنه لا يوجد وقت لدينا لرؤية المراجع, ومتى سنتوقف عن كوننا " حافظين مش فاهمين ", وإلى متى سيتم إجبارى على حشو كم من المعلومات لن تفيدنى وانا ممارس عام لم اتخصص بعد ولن أتذكرها حين أتخصص, إلى متى ؟!

أعلم أننى لن أحصل على تلك الإجابة ولكننى اود أن تصل رسالتى لمن يهمه الأمر, فحتى لو لم أرى التغيير بنفسى فالأهم عندى أن يحدث حتى لا تظلم الأجيال القادمة من بعدى, فإلى العميد والوكيل والدكاترة والأساتذة وكل من هو مسئول عنا, اتقوا الله فينا.
وأخيرا, أحب ان أوجه كلمة إلى طلاب الثانوية العامة, إذا كنت حقا لا تريد الالتحاق بكلية الطب وكتبتها إرضاء لأهلك فقط, فنصيحة منى إما أن تحاول تقنعهم بما تريد أو تختار أنت ما تريد, حتى لو زعلوا منك شوية هيهدوا بعدين, لكن انت لو زعلت دلوقتى هتزعل كتير بعدين, وإذا كنت حقا تريد الالتحاق بها فاعلم أنها تحتاج إلى الكثير من المثابرة والصمود, وإلى أولياء الأمور أرجو منكم أن تتوقفوا عن الحديث عن وهم كليات القمة, وتجبروا أبنائكم علي الالتحاق بها استخسارا للمجموع, فأبناؤكم هم قمة فى أى مكان يثبتوا فيه قدراتهم ويتفوقوا فيه, وليس لأنه يأخذ الاعلى مجموعا, اتركوا لهم حرية الاختيار, فهم ادرى بمستقبلهم.

اللهم قد بلغت, اللهم فاشهد.


                                                                                                                                     -سلمى عبدالوهاب-

رابط المقال المنشور فى اليوم السابع : http://www1.youm7.com/News.asp?NewsID=745325

السبت، 2 يونيو 2012

رفعت الجلسة !

منذ اندلاع ثورة الخامس والعشرين من يناير لعام 2011 والكل بيهتف "سلمية سلمية", أبهرنا العالم أجمع بقيامنا بثورة سلمية, هدفها الوحيد كان الحصول على أبسط حقوق العيش الطبيعية عيش, حرية, عدالة اجتماعية, لم يكن مرادها يوما التخريب, وكل من كان يحيد عن تلك السلمية يتم ردعه من قِبَل الثوار لتظل الثورة سلمية, يلقونا بقنابل الغاز المسيلة للدموع ويعلو الهتاف "سلمية سلمية", يرشونا بخراطيم المياه ويصرخون "سلمية سلمية", يحاربونا بكل السبل, يسقط منا الجرحى ويخرون بجوارنا قتلى وترى الدماء تسيل فى الشوارع والهواء ملبد بالغازات وتسمع فى الأفق طلقات الرصاص تصيد الواحد تلو الآخر والكل ينادى "سلمية سلمية", وحين حاولوا الدفاع عن أنفسهم قيل عنهم بلطجية, كرٌ وفرٌ وهرج ومرج, يتشتتون ويفترقون ومن ثم يجتمعون يوحدون الصفوف فيسقطون النظام فى سلمية, ويا ريتها ما كانت سلمية.

خلعوا الرئيس, شالوا النظام,
 قلنا اعدموه,
 قالوا نحاكمه,
 طب عسكرية؟
لأ مدنية, عشان نرجع اللى اتنهب,
ما فى داهية كل اللى اتسرق,
لأ ده بردو حق البلد,
حقَانى يعنى حضرتك؟ والعادلى؟
إيه؟! 

رُفع الستار,
 مبارك وولاده فى المحكمة؟
 يادى الذل ويادى العار,
والعادلى وكلابه كمان,
إيه يا ثورة هننتصر ونرجع حق اللى راح هدر؟
 حق اللى ماتوا عشان وطن
حزبه بيسرق فى الوطن
عشان شعبه صوته ضعيف واللى كان بيطلع يتسجن,
 آه يا زمن.

وفصل يبدأ وينتهى ولسة جوانا الأمل,
وشباب لسة بينتهى ونقول فدانا لسَاه بطل,
ونصدق الكدبة ونمشى وراهم يمكن فى يوم يُصدُقوا,
ولما نزهق ننزل نثور بس الصوت ماعليش قوى,
عشان اللى باعنا بالرخيص,
 عملولنا كماشة زى الفيران فى الجحور,
مفضلِناش غير الرئيس.

الكل حب يكون بطل,
 وناسى إن اللى اتقتل مهما عمل هو البطل,
ولبسنا إحنا فى الجبل,
متشعلقين فى نص الطريق,
ولسة بنقول فيه أمل؟
طب والعمل؟
 قضاءنا عادل,
نزيه, صريح,
داللى قالهولنا التاريخ.

وبعد المزاولة والاطلاع,
وغياب الأدلة والشهود,
قررنا نحن قاضى القضاة براءة كل الموجودين,
 وعلى كل الحضور 
فى الشوارع والميادين 
حكم المؤبد بالنظام 
وكل ثورة وانتم طيبين.

بس احنا بردو . .مكملين.


                                                                                                  -سلمى عبدالوهاب-

للتواصل: https://www.facebook.com/Salma6491

الأربعاء، 2 مايو 2012

كلاكيت . . كام مرة !

كل مدى يثبت لنا المجلس العسكرى إن التكرار ما بيعلمش الحمار ولا حاجة, مستخدما نفس الأساليب الرخيصة فى فض أى اعتصام أو تفريق أى مظاهرة أيا كانت مطالبها -فهى فى النهاية حق مكفول للجميع طالما " سلمية "- اعتقادا منه أن ذلك سوف يثبط من عزيمة المتظاهرين او المعتصمين, و يجعلهم يعدلون عن موقفهم و من ثم يعودون إلى مساكنهم يجرون أذيال الخيبة ليظهر المجلس العسكرى فى صورة الملاك الحارس " اللى حمى الثورة " لحد ما قرَب يجيب أجلها.

العجيب فى الامر, أن ذلك لم يحدث ولا مرة, ففى كل مرة يبدأ اعتصام سلمى إما ينتهى بالاستجابة للمطالب -تسكينا للشعب- أو فض الاعتصام بطريقة وحشية عن طريق إطلاق البلطجية و كلاب الداخلية, و بعد ان تشتد الاشتباكات و يصبح العنف متبادلا من الطرفين, ليخرج لنا المسئولون فى كل وسائل الإعلام معلنين استياءهم مما يحدث مجيبين ب " معندناش خرطوش و معندناش قناصة ", و الطرف التالت بردو مفيش مانع, و من ثم يخرج لنا المجلس العسكرى برسالة تأسف و تشجب و تدين, و كعادة الأفلام المصرية القديمة يأتى البطل المغوار فى آخر الفيلم لينقذ البطلة, ليطل علينا المجلس العسكرى -بعباءة باتمان- يلم البلطجية و المعتصمين يروحوا بيتهم, و اللى يحب النبى يصقف . . زا إند.

تكرار تلك الأحداث جعل من المسرحية الهزلية مسلسلا باءت كل حلقاته متوقعة حتى من قبل ان تحدث, و هذا بالظبط ما حدث فى الايام القليلة الماضية فى أحداث وزارة الدفاع, مع اختلاف المكان, فقط. و ربما هذا ما يقلقنى تلك المرة, فجميع الاعتصامات التى تم فضها قبلا عن طريق استخدام العنف كانت إما فى ميدان التحرير, شارع محمد محمود و ماسبيرو و غيرها من الميادين فى مختلف انحاء الجمهورية,  مستغلين ذلك الوضع فى إبعاد الشبهات عنهم, أما عندما يأتى الامر لوزارة الدفاع فإن الوضع قد يصبح أكثر حساسية لدرجة أننى كنت كلما أشارك فى مسيرة لوزارة الدفاع أطمئن غلى انه لن يحدث هناك أى نوع من أنواع الاشتباكات المعروفة فى أى مظاهرة, فقط حفاظا من المجلس العسكرى على صورته امام جموع الشعب.

و لكن ما يحدث الآن هو على النقيض تماما, فقد بدأ اعتصام "اولاد ابو اسماعيل" سلميا أمام وزارة الدفاع مطالبين بمطالب عامة نطالب بها جميعا منذ انتهاء الثورة و ليست مطالب فئوية كما يدعى البعض, و سواء أاختلفت أو اتفقت معهم فى ذلك فهم حقهم, فلك الحرية ألا تشاركهم و لكن ليس لك الحق فى أن تنتقدهم, فلم يعيرهم أحد اى اهتمام, ليدخلوا من بعد ذلك فى اعتصام مفتوح فينضم إليهم الكثير من قوى  الشباب الثورى و حركات مثل 6 أبريل و الألتراس و العديد من النشطاء السياسيين, لترتفع أصواتهم بالهتاف " يسقط يسقط حكم العسكر ", مما اثار حفيظة المجلس العسكرى ليخرج اللواء الروينى فى اليوم التالى متوعدا إياهم بفض الاعتصام, ليتم التنفيذ ليلا و نرى جموع البلطجية و الشبيحة تحيط بالمعتصمين أمام وزارة الدفاع, و يبدأون فى إطلاق الخرطوش و تستمر الاعتداءات حتى الصباح, و تهدأ الاوضاع لتبدأ ليلا مرة أخرى و تحدث إصابات بين صفوف المعتصمين و يشيع الهرج و المرج بينهم, فتخرج الاشتباكات بعيدا عن نطاق الوزارة لتصل إلى جامع النور بالعباسية, فينضم أهالى العباسية إلى المعتصمين يمدونهم بالمئونات و الاسعافات الأولية اللازمة.

كل هذا و لم يخرج لنا المجلس باى رسالة, و لم يحرك أحد منهم ساكنا إزاء ما يحدث, و على الجانب الآخر نعود لنستمع إلى نغمات " و هم ايه اللى وداهم هناك أصلا, ده مش وقت اعتصامات, فين ابو اسماعيل ييجى يلم عياله, منكم لله خربتوا البلد, يستاهلوا اللى بيجرالهم ", و الثوار أصبح الكثير منهم ضد الاعتصام لسببه و معه لكُنِه, و من ثم تبدأ ليلة المعركة الكبرى.
فبعد أن انتهى المعتصمون من عرض عسكر كاذبون, فوجئوا بهجوم مكثف من قِبَل البلطجية بقنابل الغاز و الملوتوف, مسلحين بأسلحة آلية و رصاص حي, يضربون فى المعتصمين و يعملون على إثارتهم, يخربون و يحرقون, يثيرون الذعر فى المنطقة و لا يزال الثوار صامدون, و يتوالى الجرحى فى السقوط و يبدأ حمام جديد من دماء الشهداء, و من بعد ذلك يستنفرون وجود سلاح بين المتظاهرين دفاعا عما تبقى من أنفسهم.

فإذا كنتم تتساءلون من أين لهم هذا, فالأولى بكم أن تسألوا من أين لكل هؤلاء البلطجية و الرعاع ذلك الكم الهائل من الأسلحة, من أين لهم الأمان و ليس من رادع لهم, أين الجيش و الشرطة التى من المفترض أن تحمينا, أين نحن من هؤلاء, أين الضمير الذى استباح دماءنا و جعلنا أرخص من التراب, و فى صالح من و لم, ألهذه الدرجة صرنا بضاعة بخسة الثمن فى سوق العبيد, و العجيب انك لا زلت ترى من يدافع عن المجلس العسكرى بعد ان أصبح كل شئ واضحا و على عينك يا تاجر و اللى ما يشترى يتفرج, فالحق نفسك قبل ما ييجى الدور عليك.

أنا كده قلت اللى عندى, سلام.

                                                                                                                                         سلمى عبدالوهاب

للتواصل : https://www.facebook.com/Salma6491


الأحد، 8 أبريل 2012

"دستور" يا اسيادنا

 لأن الإنسان بطبيعة الحال يبحث دوما عن طريقة ما ليلتهى بها عما يؤرقه من مشاكل أو ما يتحمله من مسئوليات أو ما يؤديه من واجبات, فقد تمكن النظام البائت - رغم أننى لم اعد اعتقد فى هذا بل أميل إلى أنه قد تم إخراجه من الفريزر و يتم الآن تسويته على نار هادية - من استغلال ذلك الامر لصالحه عن طريق ماتشات الكورة و أزمات رغيف العيش و أنابيب البوتاجاز, و غيرها من الوسائل مستخدمين كافة الاساليب الممكنة حتى ينشغل الشعب عن أمور بلادهم بأمور حياتهم, و من ثم تحل تلك المشكلات ليطمئنوا إلى استتباب الامور جيدا و ان الحياة ماشية و الآشية بقت معدن و ان الحكومة شايفة شغلها على اكمل وجه و كل ده طبعا بناءً على توجيهات السيد الرئيس -الله يعمر بيته- اللى معيشنا فى أمن و أمان, و يستمر الامر على ذلك المنوال كلما تحدث مصيبة يطلعولنا بأى حاجة عشان نتلهى.

و من هذا المنطلق, نجد ان المجلس العسكرى منذ أن تولى حكم البلاد كان يسير على نفس النهج القديم و لكن تلك المرة باستخدام طرق الهاء جديدة - ابتكار بردو ليقولوا عليه بيقلد ولا حاجة - لإبعاد الشعب عن التفكير فى الثورة و حقوق الشهداء و محاكمة المخلوع و أعوانه, و إذا ظللت أسرد لن أنتهى لذ سأكتفى بذلك القدر لأبدأ فى تفنيد تلك الوسائل و على رأسها يأتى الاستفتاء على التعديلات الدستورية, و المحاكمات التى ظهرت لتسكيتنا ليمنع ظهورها بعد ذلك, مرورا بالدورى اللى مكانش لازم يقف و لكن باءت تلك المحاولة بالفشل حيث جاءت مذبحة بورسعيد لتزيد الطين بله و تذكرنا مرة أخرى بدماء الشهداء إن كنا قد نسينا, و وسط جلبة أحداث المظاهرات و الاعتصامات تبدأ انتخابات مجلس الشعب و من بعدها جلساته المباشرة التى سرعان ما فقدت بريقها و بالتالى لم تنجح أيضا فى أداء مهمتها - فعليا و ضمنيا -, لتلوح فى الافق ازمات جديدة مثل السولار و البنزين و لكن بما ان الفكرة دى اتهرست 100 مرة قبل كده فما أكلتش مع الناس أوى !

ليخرج لنا المجلس العسكرى بكارت - لا أعتقد انه الاخير - انتخابات الرئاسة, و دى طبعا الحاجة اللى احنا مستنيينها من يوم ما عملنا الثورة, ليبدأ دورى جديد من نوعه, حيث يقوم كل مرشح بسحب أوراقه و من ثم تبدأ رحلة جمع ال30 ألف توكيل, و كل واحد و شطارته أو و فلوسه او حزبه او . . . . اى حاجة تانيه ربنا يقدره عليها, و كل من هب و دب بقى عاوز يبقى الريس, كغنها حاجة حلوة اوى مثلا, على راى محمد صبحى لما قال الرئيس اللى هييجى ده حظه هيبقى مهبب. 

المهم بقينا نسمع عن فلان تقدم و علان سحب, لحد هنا و كل ده عادى . . . . عمر سليمان يفكر فى الترشح لانتخابات الرئاسة.
جماعة الإخوان المسلمين تفكر بالدفع بمرشح رئاسى.
حازم صلاح أبو اسماعيل تمكن من جمع ما لا يزيد عن ال100 ألف توكيل - ده طبعا غير بوستراته اللى الناس بقت بتتكلم عنها اكتر منه هو شخصيا -.
عمر سليمان يتراجع عن فكرة الترشح لانتخابات الرئاسة - الحمد لله واحد من الفلول خلصنا منه -.

بردو كل ده عادى . . . .
لحد ما سمعنا بقى الخبر الصاعقة : جماعة الإخوان المسلمين تدفع بخيرت الشاطر للترشح للرئاسة, لتتوالى حملات الهجوم على الجماعة و اتهامهم بالكذب و التضليل, و التفكير فى نواياهم, و المقارنة بين موقفهم سابقا, حين تم فصل الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح من الجماعة بحجة انه خالف قرار الجماعة بالتقدم للترشح فهو بذلك ينكث بوعدهم لجموع الشعب بعدم رغبتهم فى منصب رئاسى و انهم ليسوا طالبى جاه او سلطة, و موقفهم الحالى مع الشاطر.
لندخل فى قصة جديدة و جنسية والدة الشيخ ابو اسماعيل, و نتبادل القيل و القال حول ما إذا كانت تحمل الجنسية الامريكية أم لا, او إذا ما زال بحوزتها الجرين كارد, و ما من دليل إثبات أو نفى, و على الرغم من ذلك صدق الكثير ذلك الامر على الرغم من أن وزارة الداخلية هى أول من نوه عن ذلك الخبر و نحن قد اعتدنا فى الآونة الاخيرة ألا نصدق أيا ما تقول إلا أننا فى تلك اللحظة و أردنا أن نصدق - أنا من هؤلاء على فكرة - و تستمر حملات التشويه و التكذيب و مليونية فى التحرير تنزل مدافعة عن حقه فى الترشح للرئاسة إلى ان أكدت وزارة الخارجية حصولها على الجنسية, و هو لا بينفى و لا بيأكد لو عارف و ما قالش يبقى كداب و لو مش عارف يبقى أنيل إذا ما كنتش عارف حاجة زى دى عن أمك هتعرف عن الشعب إزاى.
ما علينا من ده كله, ناهيك طبعا عن التضارب اللى حصل بين الإسلاميين حول المرشحين السابقين, لينزل فيلم الرعب فى جميع دور العرض - عمر سليمان - نزولا عن رغبة الجماهير الغفيرة اللى عملوله مظاهرة فى العباسية, بعد ما خوتنا و مسك الوردة و قعد يقطف فيها - هترشح مش هترشح هترشح - ليشعر الجميع بالرعب من خوضه للانتخابات, و يتنازل له الفريق شفيق - بيبقشش من جيب اهله أصله - و يشتد الصراع, و تظهر مشكلة فى ترشح الشاطر لتنزل الجماعة بمحمد مرسى بديلا, و الكل بيجرى ورا الكورة, و محدش عارف مين هيجيب جون فى الآخر.
و المجلس العسكرى قاعد ساكت . . . . و احنا قاعدين بنتفرج و بنأيد و بنهاجم, و الدستور ؟!

الدستور يا اسيادنا اللى أى رئيس جاى لو كان مين المفروض انه هيمشى عليه ميلغبطوش ! الدستور اللى نسينا مين هيحطه, اللى بنوده هتحكمنا سنين طويلة, الدستور !
أنا قلت بس أفكركم لتكونوا نسيتوا, و بالنسبة للكلام اللى فوق انا كتبته و انا لست فى كامل قوايا العقلية, و ربنا يجعل كلامنا خفيف عليهم, بالإذن بقى . 


الخميس، 23 فبراير 2012

فلول و لكن . .


الفلول . . ربما تعد هذه الكلمة من أكثر الكلمات تداولا بين جموع الشعب المصرى فى الآونة الأخيرة, بل و أنها أصبحت بمثابة التهمة لأى واحد يتم وصفه بها . .
ببساطة لأنها تعنى حبه للرئيس المخلوع و تضامنه مع النظام السابق و مشاركته مفاسده و الاستفادة منه . . و إلى آخره من المعانى و المصطلحات التى انبثقت منذ أيام الخامس و العشرين من يناير لعام 2011 .

قد يجد البعض هذا التصنيف مجحفا بعض الشىء, لأننا جميعا كنا جزءا من النظام البائت – شئنا أم أبينا –, و استفدنا منه – مع اختلاف حجم الاستفادة لكل منا بالطبع -, و على هذا فكلنا نعتبر فلولا إذن , و الحل يكمن فى إننا نجيب شعب مستورد أحسن عشان نضمن إن ماحدش فى البلد دى فلول.
سواء كنت مع أو ضد, يجب علينا أن نعلم أننا جميعا لنا يد فى ما آلت الأوضاع إليه سواء كان بسلبيتنا و صموتنا عن الحق طويلا, أو التهرب من مشاكلنا و الفرار إلى بلد آخر من أجل معيشة أفضل, أو صبرنا على الأذى طوال تلك السنين و تصبُرنا ب " معلش بكرة ربنا يفرجها ".

لذلك يرى الكثير منا – كشباب – أن أهالينا فلول, بدءا من سلبيتهم مرورا برفضهم نزولنا التحرير خوفا علينا ( الحمد لله أنه ليس اعتراضا على الثورة نفسها ).
و حين تسألهم عن ذلك تجد عندهم الكثير من المبررات مثل " إحنا عشنا أيام سودة و االحرب دمرتنا و اللى كان بيتكلم يتحبس و ما صدقنا الأمور هديت فسكتنا و رضينا مادام عايشين ".

و من هنا نشأت سياسة المشى جمب الحيط, حتى ازدحم الرصيف عن آخره و كان لا بد و أن يأتى ذلك اليوم الذى نحيد فيه عن الصف و نخرج إلى الطريق و نمشى فى الشارع.

و لكن للأسف لسة فى ناس كتير خايفة تنزل, و ناس غيرها بقت ماشية بلطجة – ماهى حرية بقى -, و ناس عارفة إيه حقها و ازاى هتاخده, و ناس مش عارفة أصلا ايه حقها فبالتالى ازاى هتاخده.

زى من كام يوم كنت راكبة أتوبيس, و إذا بى أفاجأ بصوت رهيب يكاد أن يخرم أذنىَ حتى استوعبت أنه صوت الكاسيت, و سرعان ما بدأت أسمع تذمر من حولى فانتظرت أن يقوم أى شخص ليطلب إلى السائق أن يخفض من ذلك الصوت المزعج, و لكن لم يقم أحد.
انتظرت لخمس دقائق أخرى و لكننى لم أعد أحتمل, فقمت و ذهبت بنفسى إلى السائق الذى أخذ يتمتم بكلمات غير مفهومة توحى باستيائه, و لكنه فى الآخر وطَى الكاسيت.
لم يساندنى أحد فى طلبى هذا و على الرغم من ذلك شعرت بارتياحهم جميعا لما قمت به, تعجبت لهذا الأمر كثيرا و بدأت أسأل نفسى هل هذا لأن كل واحد منهم اعتمد على غيره ليقوم بمثل تلك المهمة, أم خوفهم من الرفض و عدم تلبية مطالبهم, أم لأنهم ببساطة لم يعرفوا أنه حق من حقوقهم.

ربما لم أعرف الإجابة, و لكننى أيقنت فى تلك اللحظة أن كثيرا من الناس يرون أن المطالبة بحقوقهم من الحكومة فقط لا غير, و ليس من الأفراد, على اعتبار أنها حرية, غير مدركين أن حرية المرء بما لا يتعدى على حرية الغير و يؤذى الآخرين, لا يعرفون أنه طالما لديهم حق فالمطالبة به واجب, و إذا تهاونت فى الحصول عليه, إذن فلتسمح لى أن أعلن انضمامك رسميا للفلول – فالفَلٌ هو كسر فى حد السيف أو المنهزم, و الجمع فلول -.

                                                                    سلمى عبدالوهاب


https://www.facebook.com/Salma6491

الاثنين، 30 يناير 2012

حوار بين راضي و مجاهد .. في الشارع الحر الطاهر


حوار بين راضي و مجاهد .. في الشارع الحر الطاهر
هذا المقال لا يمثل حوارا حقيقيا بين اشخاص, و ان كنا نتمني ان نصل به الي حوار حقيقي بين طرفي الحوار, يصل بنا جميعاّ الي خير بلادنا.
هذا المقال لا يعبر عن اراء او توجهات كتابه, و انما هو محاولة لجمع مختلف وجهات النظر, و ان كان في الخيال !
الحوار يدور بين شخصين يمثلان الأغلبية الصامتة و الثوار, هما راضي و مجاهد. و يمثل فادي صلاح شخصية راضي, بينما تمثل سلمي عبد الوهاب شخصية مجاهد.
----------------------------------------------
راضي: رايح فين بكره يا مجاهد؟
مجاهد: أنا رايح ميدان التحرير, و انت هتروح فين؟
راضي: ميدان التحرير! مش كفاية بقه يا مجاهد!؟ .. حرام عليكو خربتوا البلد ! أنا رايح شغلي يا عم .. الاقتصاد وقع و البلد حالتها بقت زي الزفت .. انتوا كنتوا عايزين تسقطوا النظام ولا تسقطوا الدولة !
مجاهد : خربنا البلد ؟ خربناها ازاى بالظبط ؟ و انت شايف يعنى ان الاقتصاد قبل كده ماكانش واقع عشان تقول انه وقع ؟ و البلد كانت حلوة اوى ؟ يا عم انت بتتكلم ازاى ؟
راضي: لأ مكانتش حلوة, كان في شوية مشاكل, و كان في مسئولين فاسدين, بس ده مش معناه ان كل حاجة كانت وحشة, عالأقل كنا عايشين فأمان. و بعدين ماهو كل المسئولين عن الفساد دخلوا السجن, عايزين ايه تاني بقه !؟
مجاهد : شوية مشاكل ؟ انت بتقول كده عشان انت كنت عايش و لاقى تاكل , البلد دى كان فيها حاجات كتيرة وحشة بس متخبية و عيوننا عنها كانت معمية , و لما أسقطنا النظام بانت و عرفنا عنها , و الأمان اللى انت خايف عليه ده ما هم السبب فى اننا ما بقيناش لاقيينه دلوقتى عشان يعمونا من تانى.

مجاهد: و مش معنى ان فى مفسدين دخلوا السجن يبقى الفساد كله اختفى , ده موجود و بشدة كمان و مش هنرتاح غير لما نقضى عليه كله و نشيله من جذوره

راضي : و هو انت لما تروح التحرير و تبات هناك انت و هو و هي هتشيلوا الفساد ؟ انت عارف بنفسك في فساد قد ايه في الميدان نفسه!

مجاهد : لأ مش هنشيل الفساد , بس وجودنا هناك هو وسيلة الضغط الوحيدة اللى نملكها , طول ما احنا هناك طول ما احنا بنقوللهم ان احنا مكملين و عيوننا عليكو , مش متنازلين عن حقوقنا و لا دم الشهدا اللى راحوا

راضي: و هو يعني مينفعش تضغطوا الا لما تقفلوا اهم ميدان في مصر و تعطلوا حياة الناس كلها! قوللي الناس اللي عندها محلات و شركات هناك تعمل ايه؟ الناس دي ذنبها ايه؟
مجاهد : احنا مضطرين نعمل كده عشان المجلس العسكري مش بيستجيب لطلبات الثورة غير بالطريقة دي من الضغط, و من غيرها مش هناخد اي حق من حقوقنا. و انا معاك اكيد فى اصحاب بعض المحلات اصابهم ضرر و مش ذنبهم , بس بردو مش ذنبنا ان احنا نعيش مذلولين طول عمرنا و اللى خلانا نستحمل فساد تلاتين سنة , يخلينا نضحى شوية عشان حالنا يتصلح
راضي: و مش هو المجلس العسكري ده اللي حمي الثورة, و هو اللي سابكوا قاعدين في الميدان لحد ما الريس اتنحي؟
مجاهد : لو المجلس فعلا هو اللى حمى الثورة , ليه التباطؤ ده كله فى اجراءات محاكمة المخلوع و تسليم السلطة للمدنيين , ده غير اللى بنشوفه من ضرب و سحل للمتظاهرين , تفسر بإيه كل ده ؟
راضي: هممم .. مش يمكن عشان احنا دولة مهمة جداّ, و في اطراف كتيرة داخلية و خارجية مش عايزة بلدنا تقف علي رجليها. و ده اللي بيخلي في استفزازات للأمن من الناس دي, و الرد بيكون عنيف عشان القوات المسلحة مش جاهزة للتعامل مع مدنيين, و كلنا عارفين كده.
مجاهد: طيب لو افترضنا ان كلامك صح, يبقي مش المفروض ان الفترة الانتقالية تنتهي في اقرب وقت عشان القوات المسلحة مش قادرة تتعامل مع المدنيين؟ و بعدين هو لو في اطراف خارجية و داخلية زي ما انت بتقول, مش معني نجاحها ان المجلس العسكري مش قادر يحمي البلاد داخلياّ؟ يبقي الأحسن انه يرجع لدوره الطبيعي في الدفاع المسلح عن الدولة ضد اي اعتداء خارجي. مش كده ولا ايه؟
راضي: ممكن يكون معاك حق, بس انت عارف ان الوضع دلوقتي خطير جداّ, و ان في ناس كتير عايزة السلطة, و احنا املنا في الجيش عشان هو الوحيد اللي يقدر يحافظ علي البلد و يحميها من مخاطر كتير. و بعدين مينفعش تحت اي ظرف ان احنا نشتم الجيش و نخلي الدول الخارجية تحس ان احنا منقسمين, عشان ميبقاش عندها فرصة انها تحاول تتدخل تحت أي مسمي. مش كده ولا ايه؟
راضي: و كمان انا مش خاين ولا مرتشي ولا من مصلحتي ان المجلس يفضل او يمشي. انا بحب بلدي و عايز اشوفها احسن بلد في الدنيا, انا بس مش عايز اتصرف بشكل يوصلنا لنتايج كلنا مش عايزينها. هو انا مش من حقي اني احلم بالأمان و الإستقرار؟
مجاهد : مش هقدر اقولك ان كلامك غلط , بالعكس انا عارف زيى زى غيرى ان الوضع خطير و البلد دلوقتى بقت متقسمة و فى كتير عينهم على مين هياكل اكبر حتة من التورتة , بغض النظر عن مصلحة البلد نفسها و ده قسمنا لأطياف كتير للأسف ,اللي بقى مع المجلس و اللى ضده و اللى منتمى لحزب غير التانى , كل ده خلانا ننسى ان هدفنا فى يوم كان واحد , فبقى كل واحد فى نظر التانى خاين لمجرد اختلافه معاه مع ان هى دى الديمقراطية.
مجاهد : من حقك تحلم بيهم و احنا كمان بنحلم بيهم , كلنا نفسنا نشوف بلدنا دى احسن بلد فى الدنيا, و انا عارف ان انت مش خاين. انا بس مش عايزك تفتكرنا احنا اللي خونة, عشان احنا بنحب البلد دي و عندنا استعتاد نموت عشان اللي يعيش فيها يبقي بجد عايش.
راضي: مجاهد, انا حاسس ان كلامك هو كلامي, مع انك من بتوع التحرير اللي انا كنت بدعي عليهم في العباسية.
مجاهد: و انا مش حاسس اني بكلم واحد من اللي كنت بتريق عليهم, انا حاسس اني بتناقش مع واحد شبهي بس مخلتف معايا في الرأي, زي ناس كتير اوي من اللي بيبقوا معايا في التحرير.
راضي: صحيح مقلتليش انت منين يا مجاهد؟
مجاهد: من العباسية, و انت يا راضي ؟
راضي: من الضاهر
أغنية الشارع الحر الطاهر لفريق المغني خانة
شعر: نور الدين جمال
صفحة الفريق: https://www.facebook.com/Maghnakhan
----------------------------------------------
كلمة فادي صلاح:
نشأت فكرة هذا المقال بسبب حالة الإنقسام الشديد و التخوين التي تمر بها البلاد في الفترة الحالية. فهناك حالة من الإستقطاب الغير مبرر ما بين قطبين رئيسيين و فاعلين في مصر, هما الأغلبية الصامتة و الثوار. شخصياّ, اري ان هناك الكثير من الاختلافات بين القطبين. و لكنني – و علي الجانب الأخر – أري ان بينهما الكثير من القواسم المشتركة, اهمها ان كلاهما مصريين, و كلاهما يحب بلاده, و لكن بطريقته الخاصة. فأنا لا أري ان الأغلبية الصامتة هي مجموعة من الفاسدين و المنتفعين و اتباع النظام القديم, و ان كان هناك بعضهم كذلك. ايضاّ, انا لا اري ان الثوار هم مجموعة من العملاء و الخونة, الذين يتلقون تمويل اجنبي بغرض هدم البلاد و نشر الفوضي, و ان كان من المؤكد ان هناك فئة قليلة ممن ينسبون انفسهم الي الثوار يهدفون الي تلك الأهداف.
لذلك, فكرت ان هذا المقال قد يكون فكرة جيدة لتقريب وجهات النظر, املاّ في أن نركز علي النقاط المشتركة, و ننبذ الخلافات التي بيننا.
مرة أخري, أود ان انوه ان هذا الحوار لا يعبر عن رأيي الشخصي, و إنما هو عرض للإنشقاق الموجود حاليا علي أرض مصر.
كلمة سلمي عبد الوهاب:
راضى و مجاهد ليسوا أشخاصا من نسج الخيال , هم نحن جميعا , لكل منا رأى و فكر يخالف الآخر , و لا يصح أبدا ان يؤدى بنا الاختلاف إلى الخلاف , فنحن جميعا نصبو إلى هدف واحد , هو بلادنا , أيا كان انتماؤنا .
----------------------------------------------
شكراّ:
لفريق المغني خانة علي أغنيتهم المعبرة
لمحمد إبراهيم عفيفي علي تصميم الشخصيات
أنشروا المقال .. لتنتشر الفكرة !
فادي صلاح
سلمي عبد الوهاب

للتواصل : 
https://www.facebook.com/Salma6491
             https://www.facebook.com/FadysalahFP






المتابعون