‏إظهار الرسائل ذات التسميات مدونات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مدونات. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 18 نوفمبر 2011

رسالة

" اشتقت لأن أرسم تلك الأحرف فأراها تتشابك معا . . أصوغها بين يدى َ مشاعرى كلمات . . تنساب شعرا يوحى . . ينبض بك عشقا . . فيجد من الهوى متنفسا يدب فيه الحياة حينما يقف قلبى عاجزا كلما حاول جاهدا قائلا ( أحبك )   "

توقفت لبرهة و هى تقرأ تلك الرسالة و أخذت ترددها على مسامعها مرات . . لم تكن لها . . و لكنها تمنت أن تكون . .
لم ترد أن تقتصر على رواية تقرأها . . أرادت ان تعيش معها . . سرحت بخيالها بعيدا . . و  تساءلت لم لا تكون هى البطلة لرواية جديدة تكتبها . .
فهناك من أخبروها أنه يكن لها كثيرا من الإعجاب الذى يظهر فى أسلوبه . . نظراته . . عباراته . . و لكنها لم تعرهم اهتماما و لم تلق للموضوع بالا . . لم تجد فى نفسها الرغبة بأن تصدق مثل تلك الأوهام المبنية على تكهنات . . ليس إلا . . 

فى قرارة نفسها كانت تعلم أن هناك شيئا يدور بداخلها . . بداخله . . لا يهم . .
أحيانا كان يتملكها ذلك الحدس بأنها ربما تعنى له شيئا . . ربما . . و لكنها كانت على يقين أنه ليس كغيره . .

كانت كلما تلاقت نظراتهما فإذا به يحيد ببصره عنها خجلا . . و من بين الجموع كان يأتى ليلقى عليها السلام فيتبسم له قلبها . . عن كثب كان يراقبها و مجرد شعورها باهتمامه يسعدها . . كانت تجده دوما على مقربة منها . . ‘إذ يشعر بضيقها يبادر بالسؤال عنها . . فيزيدها ذلك شغفا و يؤجج حيرتها ولعا . . تخالجها بعض المشاعر و لكنها لا تعلم حقيقة ما هى . . تنتابها أحاسيس متباينة . . لا تريد أن تنجرف خلفها . . فيتقدمها خوفها . . و لكنها على النقيض تود لو أنها . . . . . . . . . 

دوما ما ترى فيه ذلك الرجل . . كلما تحادثا سويا يسود الصمت بينهما . . يتردد . . ينظر إليها فتلمح فى عينيه خوفه . . يقطع السكون فيعود ليسخر منها و يسترسل فى الكلام معها مجددا . . يتوارى فى ضحكاته وجلا . .
تعشق فى صوته نبرة الغيرة . . تحسها حين تتخلل كلماته . . و تجد فى نظراته الحنونة رجولة الشرقى الأصيل . . و حين يبدأ فى وصفها يميزها . . فتحمر منه خجلا . . 

ربما تسعد لوجوده . . و تراه يبحث عنها . . تشعر أن هناك ما يجمع بينهما . . و لكنها لا تدرى كيف هى حالها . . تتهادى . . تفكر . . تحادث نفسها كثيرا . . لا . . ستنتظر . . 

إلى ان جاء ذلك اليوم الذى . . . . 




أسمع صوت امى ينادينى " يللا قومى اصحى عشان تذاكرى " :):)


الاثنين، 10 أكتوبر 2011

حبة رمل

اعتادت أن تمكث في الأعماق . . . لا تحب الاختلاط . . . تعشق تلك الوحدة فتنأي بعيدا عن الآخرين . . . تلجأ إلي التخفي فلا يراها أي من الحاضرين . . .

كبرت شيئا فشيئا . . . و زادت معها قوتها و صلابتها . . . فلا يستطيع أحد أن يدوس عليها لئلا تجرحه بأطرافها الحادة . . . و إذا حاول أحد أن يمسكها فإذا هي تؤلمه بطبيعتها القاسية . . .

كانت تعتقد أن قواعدها راسية . . . و أنها ستظل راسخة في مكانها . . . لا تتزحزح عن ثباتها . . . لكنها لم تكن تعلم غدر الزمان . . و أن يومها سيأتي مبكرا لتطيح بها الأمواج . . . و تزيحها عن محلها . . فترتفع بها من القاع إلي السطح . . . فلا تستطيع التخفي الآن . . فقد أصبحت مرئية غير ظاهرة . . . يراها الجميع صخرة . . صلبة . . جافة . . يحاولون رؤيتها فلا يعرفون كيفية استكشافها . . .


تمر بها الأيام . . لا تدري في أي اتجاه هي . . لا تزال صخرة في مواجهة التيار . . تعلم أن قوتها لا تضاهي ذلك الاعصار . . و لكنها تحاول . . فتتخبط بين هنا و هناك . . و ترتطم بهذا و ذاك . . . فتتحطم . . . تتيه في عالم الحياة . . اضطرت إلي الاستسلام . . . فتفتتت . . . و قبل أن تبدأ بالانهيار . . . فإذا بموجة عارمة تقذف بها إلي الشاطئ . . . ليلتقطها بين يديه . . .

فيحملها ليراها . . . لم يكن ينظر إلي ذلك الجانب الصخري العنيد . . أخذ يقلبها بين كفيه . . فوقعت عيناه علي ذلك الجزء المفتت . . و إذا بالشمس تساقط آشعتها لتعكس ضوءها علي حبات الرمل . . ذهبية اللون . . تعجب حين رآها تتخفي تحت ذلك الغشاء من الأصداف و الصخور . . فتمحو معالمها . . . و تخفي ما بداخلها . . . قليلون فقط هم من يعرفون ماهيتها . . . و استطاعوا أن يخترقوا عزلتها . . .


كانت تعلم أن ذلك سوف يحدث . . و لكنها لا تود من الكثير رؤيتها . . . لا تخشاهم . . فتتحداهم . . تعلم أن ما بداخلها أقوي من أن ينكسر بسهولة . . . و أنه مهما حاولوا أن يزيلوا من قشورها . . فإن قلبها يكمن في قوقعة . . صلبة . . في ضعفها شديدة . . و في جمالها عنيدة . . تحيطها الرمال و الصخور . . . فلن يتمكنوا إليها من الوصول . . .


و حين تعود مرة أخري إلي أعماقها . . ستغوص بداخلها لتحتمي بها . . . فهي صخرة . . من الرمال . . لا يراها إلا من يتمتع بذلك الخيال .
. .

الأربعاء، 2 مارس 2011

أنا كنت هناك

أتخيل نفسي منذ الآن و أنا أجلس مع أولادي أحكي لهم عن تاريخ ثورة . . . قامت في الميدان . . . و تطايرت شراراتها إلي كل مكان . . . بدأت بفكرة مثلها مثل أي فكرة و لكنها تلك المرة لم تخبو . . أثارت بداخلنا الكثير حينها و تضاربت الآراء حول تنفيذها . . في بدايتها لم نكن نتوقع لها النجاح و لكننا لم نحكم عليها بالفشل . . أردنا لها أن تتحقق . . و قد كانت . . لقد تحققت و قامت الثورة . . ثورة شباب وجدوا في أنفسهم الرغبة في التجربة لخوض المعركة . . لم يريدوا فقط إبداء أرائهم بل إعلاء أصواتهم . . لم يريدوا أن يتهاونوا في حقوقهم مثلما تهاون أباؤهم و استسلموا لحكمهم . . شباب أرادوا التغيير فتولوا القيام به . . . و في الخامس والعشرين من يناير لعام ٢٠١١ كانت البداية . . .
سأحكي لهم عن ثورة قامت عن طريق الانترنت حيث تم الاتفاق علي الزمان و المكان . . لم يتوقع أحد أن يتظاهر
الكثير و إن حدث فلن تستمر لكثير . . نزل المئات إلي الشارع ينادون بالحرية و شيئا فشيئا تزايدت أعدادهم و توافد عليهم الكثير حتي وصلوا لمئات الآلاف فأصبح الشارع يموج بهم كموج البحر المتعالي ينادون بتغيير الوضع الحالي . .و حين بدأت قوات الأمن عليهم الهجوم لم يلوذوا بالفرار بل زادوا هياجا و صمودا . . واليوم التالي فالتالي يزيدون عددا و وجودا . . والدولة تصمت و تشاهد في ذهول لم تعرف تنطق حتي جاء الجمعة الغاضب . . حشود من كل مكان تتدافع كالنمل الناري الأحمر إذا خرج من مخبأه فلا شئ يمكن أن يوقفه . . وانقلب الشعب علي الحاكم ينادون بإسقاط نظامه و الكل يتابع و يشاهد في جميع أنحاء العالم . . والشعب يكمل مسيرته و الأمن خارت قوته و جاءهم أمر الانسحاب فحدث الانفلات . . و اختلط الحابل بالنابل و الكل يعلم قصته . . .

سأحكي لهم عن شعب تكاتف في الأزمة . . . لم يجد بدا من أن يخرج إلي الشارع لحماية وطن أفسده المسئولين عن حمايته . . كيف انطلق كل شاب و رجل و ولد حاملين ما يدافعون به عن أنفسهم يحرسون منازلهم و بيوتهم و شوارعهم . . كيف عرف الشارع بعضه و اتحدوا علي أمر واحد . . كونوا لجانا شعبية و تحملوا المسئولية و الكل يتابعهم فخرا . . تلمح في عيونهم الحب لهذا البلد و الخوف عليه و تري فيهم الأمل لغد عظيم جلل . .

سأحكي لهم عن شعب تساوت أطرافه فالكل في مكان واحد . . في الشارع لا يوجد فرق بين طبيب أو طالب مهندس أو حارس أستاذ جامعي أو عامل . . كل سويا يتشاركون تنظيف الشوارع صباحا و يسهرون علي حمايتها ليلا . . يتعارفون و يتحاكون و يتناقشون بصوت عالي الوضوح . . فلم يعد أحد يخاف الكلام فالكل يريد إسقاط النظام . . .سأحكي لهم عن شعب لم يقنع و لم يخنع . . لم يكتف بوعود منكوث بها . . فاحتشد الملايين يطالبون بالرحيل معلنين بقائهم فجاء الرد عليهم قاسيا فلم يتقهقهروا بل صبروا و ثابروا و سقط منهم الكثير و زادت الدماء من الثورة اشتعالا . . وتلاحم الطرفين في حرب لم يكن الشعب يريدها و لكنهم هم من بدأوها . . لقد استهانو بشعب ظل صامتا لسنين طويلة ظنوا فيها أنهم أخضعوه وأسكتوه عن الكلام و لكنهم لم يعملوا حساب يوم أن يفك اللجام . .

سأحكي لهم عن شباب سقطوا ضحايا لهذا الفساد نحسبهم شهداء ماتوا و هم مؤمنين بقضيتهم مطالبين بحقوقهم مدافعين عن هذي البلاد . . و شباب لم يتركوا الميدان يوما حتي يتم تنفيذ مطالبهم و يثأروا لإخوانهم حتي لا تهدر دماؤهم . . لأنهم يعلمون أنهم علي حق و أن الحق دائما و أبدا بإذن الله سينتصر . . .

سأحكي لهم كم تأثرنا لرؤيتنا صور الشهداء و كم أبكتنا دموع وائل غنيم حينها فأحيت نفوسا كثيرة و أشعلت في قلوبهم الغيرة . . جعلت الكل يعي معني الوطن . .

سأحكي لهم عن كل من أعرف ممن نزلوا إلي الميدان . . سأحكي لهم عن اليوم الذي نزلت إلي الميدان . . نزلت إلي أرض الواقع و شاركت في الحدث . . عشته حين أحسست بأرض التحرير تنبض بأبنائها و شعرت بخفقان قلبها . . رأيت الناس حرة طليقة لا يخشون شيئا ولا يخافون أحدا . . يهتفون بأعلي صوت فلا يعلو صوت عليهم . . وجدت النظام في الزحام فلا تجد من يضايقك بل كان الكل يحاول أن يساعدك . . فقد اجتمع الملايين من كبير و صغير غني و فقير بنات و نساء شيوخ و أطفال علي هدف واحد . . علي حب هذا البلد . . وإذا نظرت في عيونهم ستري غيرتهم علي بلادهم و عشقهم لها و استعدادهم لبذل الكثير من أجلها و استعادة كرامتها وإعلاء رايتها . . ستسمع أصواتهم تدوي بالهتاف فتهتز الأبدان و ينبض قلبك بحبها و تقوم بترديدها و يعلو صوتك أكثر و تزيد حماستك و تشعر بمكانتك . . بأنك إنسان له كيان لا يهان . . تري اللافتات بما علينا من كلمات تدمع لها أو تبتسم لها لبساطتها و صدقها . . في داخلك تعلم أنك لن تجد مثل هذا الشعب في جماله و طيبته و خفة ظله و تشاركه وتكاتفه في أحلك الأوقات وأشد الأزمات . . ستراهم يغنون ويضحكون يطلقون النكات و يرسمون اللوحات واللافتات . . سيظن البعض أنهم لا يتظاهرون بل هم أبطال صامدون . . فالشعب المصري يحب دوما أن يفرح مهما كان . . و ستري السماء تتلون بالأحمر والأبيض والأسود فتدب فيك الحياة و ترفرف الأعلام عاليا لتتنفس أملا جديدا في الحياة و سيغمرك شعورا بالسعادة لم تعرفه من قبل . . لن أستطيع أن أصف كم يكفيني فخرا أنني مصرية و يكفيني شرفا أنني كنت هناك . .
سأحكي لهم عن مصر . . عن أصالتها و حلاوتها . . عن شعبها الذي غيرها و بدل حالها . . عن ثورة قامت لها لأننا نحبها و لكننا لم نكن نعي مقدار حبنا لها . . سأعلمهم كيف يحبونها . . و سأقول لهم ' إني مكنتش عارفة إني بجد بحبها كده '

 

     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     

الاثنين، 11 أكتوبر 2010

فرحة

عقبالك " . . كثيرا ما أسمع تلك الكلمة بعد أى من مناسبات الأفراح أو الخطوبة أو أى شىء من هذا القبيل . . .

و لكن فى الآونة الأخيرة بدأت بتناقلها مع صديقاتى كلما سمعنا خبر خطوبة إحدى زميلاتنا من أيام المدرسة . . . لنقضى الوقت كله نتحاور فى الموضوع و معرفة أصل الحكايات و نتبادل الضحكات . . .


" لسة بدرى " . . دوما ما أحادث نفسى هكذا كلما تشاورت مع صديقاتى فى أمر الزواج . . أرى أنه لم يحن الوقت بعد لذلك . . .

فأنا لست من ذلك النوع الرومانسى الحالم الذى يتمنى أن يختطفه فارس الأحلام على جواده الأبيض . . .
أنا تلك الفتاة التى تتمنى أم تحقق مستقبلها و تبنى كيانها قبل أن تفكر فى كيان آخر . . حتى يكتمل البنيان . . . لم أحلم بليلة الزفاف . . .

" أنا اتقرت فاتحتى " . . لم تسعها الفرحة لتنتظر ابنة خالى حتى صباح اليوم التالى لتطلعنى على ذلك الخبر . . . كانت الفرحة ملموسة غى صوتها و كلامها . . تكادأن تطير من السعادة لتحقق أمنيتها و اقترابها من حلمها الكبير . . .
لم أفرح من قبل لأى أحد كما فرحت لها و بها . . . و بدأنا الاستعداد ليوم الخطوبة المنشود . . .


احساسى فى ذلك اليوم اختلف عن أى مرة حضرت فيها أى من تلك المناسبات . . .

فى بهو القاعة وقفنا نتبادل التهانى و الصور حتى أتت تلك اللحظة و أعلنوا وصول العروس و العريس . . . حتى انطلقت الموسيقى و تعالت الزغاريد . . . عمت الفرحة المكان . . .

فى طريقهما إلى القاعة وجدت تلك النظرة فى عينيها . . نظرة الرهبة الممزوجة بالفرحة . . . كانت كالطفلة الصغيرة التائهة لا تعرف إلى أين تؤدى بها قدماها . . . تشعر كأنها لا تعرف أحدا حتى تلتفت إليه لتراه بجوارها . . فيشدد عليها بيديه الحانية . . كأنما يقول لها : ( لا تخافى فأنا إلى جوارك و اطمئنى فسوف أدلك على الطريق ) . . فتطمئن و يهدأ بالها و ترتسم على شفاها تلك الابتسامة البريئة كمن وجدت ملجأها و ملاذها . . .


دخلنا إلى القاعة . . و الكل جلس إلى طاولته يتابع العروسين . . تلمح الفرحة فى عيون الجميع . . .

حتى عم الهدوء . . لتنطلق أنغام الموسيقى لأغنية " عابالى حبيبى " . . . وقفت فى مكانى أحسست بخفقان قلبى المتسارع و صوت دقاته المتعالى . . . تملكنى شعورا لم أعرفه من قبل . . . اقشعر بدنى و ترقرقت عيناى بالدموع . . .


أحسست بمعانى الكلمات و أنا أراهما يتراقصان على أنغامها سويا . . . أحس بها خجلة . . وجلة . . فيضمها إليه كأنما يأخذها إلى عالمهما الجديد . . فتغمره نظراتها بالحنان . . . تراه الآن حياتها التى تريد أن تحياها . . .

و فى غمرة تلك الموسيقى الحالمة . . انطلقت أنا بخيالاتى . . . انعزلت مع تلك الكلمات . .
( عابالى تكملنى . . و اسمك تحملنى . . بقلبك تخبينى . . من الدنيى تحمينى و تمحي من سنينى كل لحظة عشتها بلاك )
. . . بدأت أفكر فى ذلك اليوم الذى سألبس فيه ذلك الفستان الأبيض إن شاء الله . . . و . . .

فجأة تعالت الزغاريد مرة أخرى . . لأنظر خلفى و أرى الجميع يقولون لى " عقبالك " . . . 

موجة

الهدوء يعم المكان . . . السماء زرقاء صافية . . . أسمع هدهدة الطيور فأسرح على نغماتها . . . الرمال دافئة . . . و مياه البحر باردة منعشة . . . تغشى عليها طبقات من الموج الهادى المتتابع

حيث يمتعنى صوت تخبطها بالشاطىء . . و تركها لزبد االبحر الأبيض . . فترسم الأشكال المتباينة على حبات الرمل الذهبية . . ماحية لجميع المعالم . . فتعود بها إلى البساطة . . .

الشمس تداعبنى بآشعتها الدافئة . . فيتملكنى شعورا بالطمأنينة و السلام . . . فأنظر إلى تلك السحابات الصغيرة فى الفضاء . . . ألعب معها و أكون الأشكال . . و أغوص فى خيالاتى . . .


و أنا ما زلت متابعة لتلك السحب المتحركة أراها تتجمع فتحجب الشمس عنى قليلا . . . ثم يزال عنها الغشاء . . فينطلق الضوء مسرعا إلى داخلى . . . فأغمضت عينىَ و أمسكت على قلبى كى أححتفظ به فى نفسى و أبقى عليه . . .


شعرت بالسعادة فابتسمت تلك الابتسمة الحانية . . . أود لو أجرى . . أجرى فاردة جناحىَ . . مستسلمة لذلك الهواء الذى يملأ صدرى أملا فى الحياة . . .

أضحك . . عاد إلىَ ذلك الاحساس الظفولى . . . الحرية . . البراءة . . الجمال . . الصداقة . . .


توقفت كى أتأمل ذلك المنظر أمامى . . . تدرج زرقة المياه مع السماء . . . اشتداد الهواء و اعتلاء الأمواج . . .

بدأ ذلك الصوت يعلو و يعلو . . . كأنه يخاطبنى و يسألنى عما بداخلى . . . بكيت . . حكيت . . و اشتكيت لتلك المياه المتقلبة . . . فهمتنى و أحست بى . . أجدها كثيرا تشبهنى . . فألقى بآلامى إليها فتستوعبها . . .


يهدأ البحر المتعالى . . و تعود معه آمالى . . يحنو علىَ برذاذ بارد . . و تتشارك معه الشمس لتهدئ من روعى . .

أعود لأجلس مرة أخرى على الشاطئ . . ألعب فى الرمال . . لا أبنى القلاع . . و لكنى أرسم أحلامى . .


ثم ألقى نظرة أخيرة على ذلك البحر و تلك الشمس و كل هذه السحب المتناثرة . . . ثم أستلقى على الرمال الدافئة و أغمض عينىّ . .
.

المتابعون