الجمعة، 9 أغسطس 2013

عن 1

عن كل حاجات بتقول عديتها
واتاريك لسة ما عديتهاش


وبتقنع نفسك ب نسيتها
واتاريها جواك فيلم بيتعاش


بتشوفه أول ما بتصحى
ويمر كده قصاد عينك وكإنه فلاش


وتقلب فيه ب يا ريت أو لو
فيجيلك صوت ويقول ما بلاش


اهو ماضى وعدَّى ومسيره يتعدَّى
فتضحك فجأة أصلى ما بنساش


                                                                   -سلمى عبدالوهاب-

عادى

اللى صار بينى وبينك
مش مجرد حيطة سد

ده حلم كان أصلا كبير
وف لحظة ابتدا يتهد

ماكانتش كدبة وعديناها
وساعتها أنا قلت عادى
والكدبة بتجر كدبة
وبعدها الاقيك قصادى

تسألنى بس مالك 
أرد ماتحطش فى بالك
فتقولى معلش لأ بجد ؟
ف اقولك خليك فى حالك
أصله بقى الأمر عادى

هيفيد بإيه اللى أقوله
واللى قلته من الساعادى

ماعادش يجيب همه الكلام
ولا انا مستنى رد
ف يللا على الله السلام
كانت أيام وراحت

وانت بقيتلى شخص عادى
زيك زى أى حد !



                                                                           -سلمى عبدالوهاب-

الأربعاء، 17 يوليو 2013

كليات الإمَّة

" خلص بس انت المدرسة وخش الجامعة اللى نفسك فيها علشان تشتغل الشغلانة اللى انت عاوزها بعدين تتجوز بقى وتخلف وتموت "

بنظرةٍ إلى ما سبق, ستجد أننا جميعا أحد هذه الأجيال التى تربت ليكون أسمى أهدافها فى الحياة هو الشغل والجواز, وكأن الحياة بدون هذين العنصرين مجتمعين معا قد صارت بلا جدوى وبلا معنى, وبحديثى عن الأجيال لا أقصد من هم فى العشرين والثلاثين, بل على العكس فأنا تقريبا أقصد كل من لا زال حيا يرزق على وجه كوكب الأرض, فنحن جميعا أجيال ولدت لتُربَّى بلا هدف, وفى اعتقادى الشخصى فأنا أعتبر أن من عاصروا عصر محمد على كانوا آخر الأجيال المحترمين, فأياميها كان العلم ذا قيمة, والوطن ذا قيمة, وإعداد جيل من القادة ليتولوا امور البلاد فى ظل الغزو والحروب من بلاد الفرنجة كان من أهم أسباب تسليح أبناء هذا الشعب بكل ما يؤتونه من قوة ليكونوا قدر المواجهة وعلى اتم الاستعداد لخوض المعركة. ولا أعلم من بعدها ما الذى حدث للتدهور أحوالنا إلى الحال الذى وصلنا إليه الآن, لتصبح أقصى طموحاتنا هو التخرج فى الجامعة من إحدى الكليات المرموقة, والسعى خلف وظيفة تدر دخلا وفيرا, ومن ثم البحث عن الشريك الآخر, لنعود مرة أخرى إلى نقطة البداية.


وبالعودة إلى نقطة البداية, سترى اننا جميعا قد نشأنا بنفس الطريقة مع بعض الاختلافات الطفيفة التى مع الوقت ستندمل بمجرد الوصول إلى آخر سنين المدرسة, فأنت لم تقضِ سنين المدرسة إلا من أجل التأهب لمعركة السنتين الأخيرتين من المدرسة, بمنطق " اتعب السنتين دول عشان ترتاح بعدين ", ولا اعلم من العبقرى الذى صدرت عنه تلك المقولة الحمقاء وكأنه يشبه الثانوية العامة أو ما يعادلها من الشهادات الأخرى بأنها أصعب ما قد يواجهه الطالب فى حياته, مما يوحى له أنه بذلك يمهد لحياة كريمة وانه لو فشل فسيظل تعيسا لبقية عمره, وإن لم نلقِ اللوم على صاحب تلك المقولة, فاللوم الحقيقى يقع على عاتق هؤلاء الأهالى الذين يحاولون جعل أولادهم يشعرون بأن الثانوية العامة هى التى بها يتحدد مصيره فى الحياة, وأنها ما تؤهله للخروج من المدرسة التعليمية للدخول إلى مدرسة الحياة, والحقيقة أنها لا تؤهلة حتى للوقوف فى طابور العيش. فالمنافسة فى ظل نظام تعليمى فاشل هى أشبه بتمرينات الجرى فى المكان, والأشطر هو من يستمر لآخر نفس, فكلما كان حفظك للمادة العلمية اكثر, كلما كانت فرصتك للحصول على مجموع أعلى, كلما كانت فرصتك للالتحاق بإحدى كليات القمة.


لا أعلم لماذا تنتابنى دوما نوبة من الضحك كلما طرق على أذنى لفظ " كليات القمة ", بغض النظر عن "قمة" الطبقية والعنصرية التى قد تلحظها فى ذلك اللفظ, والذى للأسف الشديد قد جعل من الكليات الأخرى " دون القمة " يُنظر إليها بنظرة أنها مصير كل من فشل, ولكن لا يهم, فالمضحك الحقيقى فى الأمر هو السبب فى تلك التسمية نفسها, والتى إلى الآن لا اعلم سرها, فعلى اى أساس يتم اختيار كليات القمة, وما الذى قد جعلها كذلك, فإذا كان الامر يقتصر على أهميتها القصوى للنهضة بالبلاد فلتكن إذا, ولكن للأسف فقمتها تقتصر فى علو درجات من أرادوا الالتحاق بها, ليس إلا, والذى يزيد من فكاهة ذلك الامر ان كثيرا ممن التحقوا بتلك الكليات كان " استخسارا للمجموع " أيضا ليس إلا, فأصبح الأمر وكأننا نحن من نُبقى على وجود تلك الكليات فى القمة, ومن الطبيعى جدا ان يحدث ذلك الشئ فى ظل تعليم يُنشئك "حافظ مش فاهم".


وبالحديث عن كليات القمة ستجد أن تلك الكليات وعلى مدار السنين الاخيرة لم تُخرج لنا ما يدل أنها فى القمة, فكليات الطب بتعليمها العقيم والقديم, ما هى إلا تضييع لسبع سنوات من العمر لا تتعلم فيهم شيئا, لتبدا فى التعلم " بجد " منذ وصولك لمرحلة الامتياز, لتكتشف انك لا تفقه شيئا, وتبدا فى التعلم من أول وجديد, لتخرج أجيالا لا تستطيع مداواة مريض إلا بعد سنوات وسنوات, وذلك بعد أن يكونوا قد هلكوا وفقدوا طاقة الشباب الكامنة بداخلهم وتحولوا إلى آلات مبرمجة على بعض العمليات, أو بعض الكلمات إذا قاموا بمهمة التدريس لأطباء المستقبل بنفس طريقة التعليم العقيم الذى يعتمد على " مين هيحفظ اكتر عشان يجيب مجموع اكتر ".

لننتقل إلى إحدى الكليات الأكثر عملية وهى الهندسة, فبعد سنوات من التعليم الذى يحوى الكثير من الفراغ ستجد أنه وبعد ان سهر هؤلاء الطلبة على مشاريع التخرج التى قد تصبح ذات عائد وفائدة للبلاد, قد وضعت مثلها مثل بقية الأبحاث والمشاريع فى مخزن المشاريع وتحطيم الطموحات, لتخرج إلى مجال العمل وترى أنه ليس كما هيئوه لك قبلا, والنتيجة اننا وفى ظل القرن الواحد والعشرين لم نرى بناء معماريا واحدا أذهلنا او لفت الانظار إليه كما نرى فى بقية الدول العربية والغربية.

ومن الطب والهندسة إلى السياسة والاقتصاد, لتتحطم آمال كل من التحق بها ليصبح سفيرا لبلاده ليعمل بأى مجال آخر لا يمت لتلك الدراسة بصلة, فما لم تكن معك ال" واسطة " للعمل فى السفارة فكأن لم تكن, وكل ما يمكنك فعله حينها هو التباهى بإنك خريج سياسة, أو الفشخرة على زملائك بالعمل من تجارة إلى إنك خريج اقتصاد. وحقيقة لا اندهش كثيرا من هذا, ففى ظل اوضاع البلاد السياسية والاقتصادية " الخربانة " سنعلم أن تلك الكليات لا تدرس شيئا باستثناء فن الكلمة, وإن كنت أشك فى هذا بعد الاحداث الاخيرة والتى أثبتت فشل هؤلاء الساسة فى تولى امور البلاد.

لنذهب ونلقى نظرة على كليات الإعلام, ومن الغريب ان كثيرا من الاهالى ينظرون إليها نظرة أنها معهد فنى للرقص الشرقى, وكان كل من يلتحقون بها سيخرجون ليصيروا راقصين وراقصات, وليسوا إعلاميين مسئولين عن إيصال الخبر إلى الناس. وعلى الرغم من اختلافى الشديد معهم فى تلك النقطة, إلا ان الفترة الأخيرة قد أظهرت لنا كم أن إعلامنا داعرا منافقا سليط اللسان, فكلهم سواء, باستثناء بعض الوجوه, لتبقى نظرية أن كل من هب ودب يستطيع ان يعمل فى مجال الإعلام, فالحصول على شهادتها لم يعد هو تذكرة الدخول, وانت وشطارتك بقى.


وإذا كان هذا ما أنبتته لنا كليات القمة, فلم لا نقوم بطفرةٍ إذا ونغير من وضع تلك الكليات وتبديلها بأخرى ربما جئنا بنتيجة مختلفة, ليس لاقتناعى بذلك المسمى, ولكن بما اننا سنحتاج إلى الكثير من الوقت لنغير من ذلك المفهوم, فأرى ان نقوم عليه بتعديل بسيط,
ففى ظل دولة تفتقر إلى العدل والقانون, نجد أن كليات الحقوق تحصل على مجاميع ضعيفة للغاية, فإن كان الامر مقتصرا على درجات وان من يستحق ان يكون فى القمة يجب ان يكون من الشطار, فلا اجد كلية أحق من كلية الحقوق بها, مع العلم ان كلية الحقوق قديما كانت هى اعلى الكليات حقا, وليس من حيث فكرة المجموع ولكن من حيث أهميتها للارتقاء بمستوى البلاد.
لتنضم إليها فى أعلى القائمة كليات العلوم, فى دولة كانت يوما منبرا للعلوم حيث كنا نصدرها إلى كل الدنيا, وتليها فى الأهمية كليات التربية واللغات والآداب على حد سواء, فى ظل دولة شبابها يحلف ب " ولاهى ", آه واللهِ.


وفى النهاية, احب أن أوجه كلمة إلى عزيزى خريج الثانوية العامة, فطوال تلك السنوات الطويلة من التعليم أنت فى الحقيقة لم تتعلم شيئا, ولا تعتقد أنه بدخولك الكلية ستتعلم الكثير, وإنما أنت فقط من يعلم نفسه, ويرتقى بكيانه مهما كانت ماهية دراستك, فقمتك فى تحقيقك لذاتك, ودعك من وهم كليات القمة, فليس لها من وجود, ولا تنصت لمن يوهمك بان ذلك حتى يصبح لك مكانا مرموقا فى المجتمع, فانت وحدك من يصنع ذلك المكان, أما إن أردت أن تبطل عقلك وتستمع إلى كلامهم, فهنيئا لك حصولك على المجموع لتلتحق بإحدى كليات الإمَّة ومبارك علينا جيلا جديدا من الإمَّعة.




                                                                                                      -سلمى عبدالوهاب-

الأربعاء، 19 يونيو 2013

مين طفَّى النور ؟!

بصعوبةٍ, يرفع أجفانه المثقلة بالهموم, وكأنه يحاول أن يقاوم تلبية نداء الاستيقاظ. 
يفتح عينيه, ليجد نفسه فى غرفة مظلمة, حالكة السواد, شديدة الحرارة, حتى كاد يشعر بأن جسده قد بدأ بالذوبان فى عرقه المتصبب من جميع الأنحاء, فيرفع عن جسمه الغطاء, يمد أنامله إلى جواره, يتحسس المكان من حوله باحثا عما يضئ به تلك الغرفة, فلا يجد, يحاول عابثا مرة أخرى أن يبحث عن أى ورقة أو كتاب يقوم بالتهوية بها, فلا يجد, فيضرب كفا بآخر متذمرا :

" الله يخرب بيتك يا مرسى, على الكهربا اللى بتتقطع كل شوية دى, وفى الجو الحر ده "

يحاول أن يعتدل فى جلسته, ولا تزال أجفانه فى وضعية الاستعداد, تنغلق بين الفينة والأخرى, إلى أن بدأ يستمع إلى بعض الأصوات القادمة من الخارج, ليعى أن ذلك صوت والدته تتحدث إلى شخص آخر, فيطرق لهما أذنا ليسمع ما يقولون 

- أنا آسف, مفيش فايدة, إحنا عملنا كل اللى علينا

" كل اللى علينا إيه بس يا عم انت كمان, والنبى تسيبوهالنا واحنا هنظبط كل حاجة, مش كفاية مقعدينا 30 سنة فى الهم ده "

- بس لازم يكون فيه حل, معلش, حاول, فكر فى أى حاجة

" أيوة كده يا ست الكل إديله, أنا طول عمرى بقول إنك ثورية بس مش باين عليكى "

- أنا والله ما عارف أقولك إيه, انا مقدر موقفك, بس عامة هنعمل  محاولة أخيرة, لو ماجابتش نتيجة يبقى خلاص كده

" أيوة كده خلى عندك امل, انا عندى إحساس بردو إن يوم 30-6 ده أكيد هيحصل حاجة وكبيرة إن شاء الله "

يتوقفان قليلا عن الكلام بالخارج, ويسمع أصوات غريبة, فيعود للنظر إلى غرفته

" وبعدين بقى فى النور اللى مش راضى يرجع ده, أنا هقوم بقى وأمرى لله, أهو أقعد مع امى برة فى البلكونة ولا حاجة, والراجل اللى معاها ده . . . ألا صحيح ده يطلع مين, تلاقيه واحد من خلانى ولا حاجة "

يزيح عن بقية جسده الغطاء, يحاول أن ينهض فلا يستطيع, حتى إنه يفشل فى تحريك قدميه. يحاول مرة أخرى فيشعر بوخز وتنميل فى ساقيه, يرفع ذراعيه فلا يحملهما لأكثر من خمس ثوانٍ, ومن ثمَّ يسقطان بجواره لا يشعر بأيهما, فيصاب بالذعر.
فجأة, يومض فى وجهه ضوء أبيض غريب, يكاد أن يعمى عينيه, ويشعر بتيار شديد البرودة يسرى فى جسده, فيصرخ :

" يا مامااااااا . . . حد يلحقنى يا جماعة, انا مش عارف أتحرك . . .
هو إيه النور قبل ما يقطع كان حد مشغل التكيف عالقطب الشمالى ولا إيه . . . مينفعش الهزار ده, أنا كده هموت م البرد . . .
يا جدعان حد يلحقنى!  هو ليه محدش بيرد ؟! . . . هى الناس راحت فين ؟! . . .
يا ماما . . . يا ما . . . "


                          بيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب



- إكتب عندك يابنى,   تاريخ الوفاة . . . 





                                                                                                        -تمت-
                                                                                                - سلمى عبدالوهاب -

الجمعة، 14 يونيو 2013

هين نفسك !

فى البداية أحب أعرفكم بنفسى, أنا طالبة فى كلية الطب بجامعة عين شمس, فى السنة الخامسة, عمرى 22 سنة, لحد دلوقتى لسة بانزل وآخد دروس, بكره الكلية جدا, وبالتالى بقيت بكره البلد جدا جدا, لإن الكلية ببساطة شديدة ما هى إلا جزء من البلد حطيناه تحت الميكروسكوب, يعنى كل اللى بيحصل فى الكلية بيحصل فى البلد بس على نطاق أوسع مش أكتر, مش عايزة أحبطكم ولا حاجة, ولا أنا جاية انهردة أتكلم عن حب البلد والكلام ده لإنه ببساطة ماعادش جايب همه, بس أنا جاية أفرجكو على البلد من جوة.


جرب مرة كده تروح أى مستشفى تعليمى وانت بجد ساعتها هتشوف كل حاجة, هتشوف الناس عايشة ازاى ومش عايشة ازاى, هتشوف العيان الفقير اللى جاى يتعالج فى مكان غير آدمى بالمرة عشان المفروض إن العلاج بالمجان, وفى نفس الوقت تلاقيه واقف بيشحت من الطلبة والدكاترة حق الآشعة والعلاج عشان مستشفى الحكومة مش عارفة توفرهوله.
هتشوف أم لطفل مريض مش عارفة تعمل إيه وهى شايفاه قدامها بيصرخ من الألم وأما من قلقها وخوفها تقعد تنده عالدكتورة أكتر من مرة عشان تتطمن, فتلاقيها بتزعقلها قدام الناس لمجرد إن الأم مش فاهمة, وعشان هى فقيرة فمش هتقدر تعمل للست الدكتورة حاجة, والدكتورة ما بتصدق تطلع غلبها فيها.
هتشوف الأم اللى جاية بابنها العيان عشان الطلبة تتعلم عليه, وشايفة بعينها ابنها بيتهان بس كله يهون عشان الكام مليم اللى بتاخدهم فى الآخر تصرف بيهم على اخواته, هتقول ضميرها مات, معلش, أصلك ماشفتش الفقر ممكن يعمل إيه فى الناس.
هتشوف الطفل العيان اللى بقى مقضى حياته بين أوضة للتانية فى المستشفى, وبين المحاضرة دى للدرس ده, كل ده عشان ملقاش اللى يتعالج بيه, فاهو قاعد بيسترزق بمرضه لحد أما يموت.
هتشوف العيان, الراجل الكبير فى السن اللى بعد الزمن ده كله واقف فى وسط الأوضة عريان, حواليه عشرات من الطلبة اللى بيتفرسوا فيه, واللى بيضحكوا عليه, واللى قاموا يكشفوا عليه وطالما دول طلبة يبقى اسمها بيفعصوا فيه.
هتشوف الست اللى قاعدة معانا فى أوضة الدرس عنيها مدمعة وتحس إنها صعبان عليها نفسها إن الفقر هو اللى خلاها تيجى هنا وتتعرى قدامنا لجل ما تاخد مصاريف العلاج, وتلاقى الطلبة شايفين ده بس مفيش, هيقوموا ويعملوا عليها كل حاجة زى ما هم عايزين, ماهو مش ذنبهم, بس بردو ماهواش ذنبها.
هتشوف العيان اللى وانت بتاخد منه تاريخ المرض وبتسأله عن شغلانته يقولك أنا باشتغل عيان.


هتطلع شوية وتشوف الطالب اللى بينزل من الصبح عشان ياخد تعليم مابيتعلمهوش, عشان ياخد مناهج أغلبها مالوش لازمة, عشان يتعلم بطريقة عقيمة, عشان ييجى يصم الكام كتاب ويرجعهم فى الامتحان من غير ما يفتكر منهم ولا كلمة, وبعدين يطلعلك دكتور بيقول اصل انتو فشلة ودى مش طريقة تعليم, ده على أساس ان احنا اللى مسئولين عن النظام, طب مادام قادر كده ماتوصل الكلام ده للأكبر منك يمكن يتصرف.
هتشوف الطالب اللى بيزق زميله عشان يكشف عالعيان الأول, واللى طول ما هو بيكشف بيفترى وعايز يعمل عليه كل حاجة عشان يتعلم, بلا نيلة.
هتشوف الطالب اللى نازل بس عشان ياخد الغياب ليتحرم من الامتحان, ويقف مذلول للنايب ياخدهوله, وفى الآخر يجيلك دكتور بيقولك هو انتو بتيجوا عشان تاخدوا الغياب ؟ وبعد اما يخلص محاضرة وحد يطلب منه الكلام اللى شرحه يقولك مانتو بتاخدوا دروس, ده غير طبعا الدكاترة اللى يحسسوك إنها غلطتنا, قال يعنى لو كنا لقينا تعليم محترم كنا أخدنا.


ما علينا, نطلع من الطالب لبتوع الامتياز اللى شغلتهم مرمطة, يعنى والله لو سموه فراش يبقى أكرمله, عالأقل أهو عارف معنى الشغلانة اللى بيعملها, وممنالامتياز للنيابة أما تلاقى نايب مطلع عينك عشان الدكتور اللى فوقيه مطلع عينه, وهكذا, وندخل فى دايرة الانتقام, كل واحد بيطلع ما بيصدق يبقى فى إيده سلطة على الأكبر منه يتحكم فيه عشان يحس بقيمة لنفسه, أمال عافضل باتهان طول عمرى ؟!
نوصل بقى لمسك الختام, الأطباء, مش بعمم, بس أنا باتكلم عن أغلبية للأسف, لما تشوف فى الاستقبال مريض بيموت بس عشان مامعهوش بطاقة مايدخلش, لحد ما يموت فعلا قدام عنيهم, وعادى.
لما الدكتور وهو بيشرحلك بيقولك العيان ده بالنسبالك لازم يبقى جماد, ولما يحسسك إن حياة العيان دى ولا تسوى.
لما الدكتور يبقى بيتعامل معاك بعنطزة فارغة, وتحس إنه بيحط راسه براسك, ويتعمد يعستفك فى الأسئلة عشان يثبتلك إنه دكتور وبيفهم أحسن منك, يا عم طب مانا لسة حيالله طالب.
لما الدكتور يتأخر عن معاده, وانت كطالب لازم تفضل قاعد مستنى حضرته ييجى وكإن حياتك ملكه هو وبس يتحكم فيها.


وبعدين يقولك أصل الدكاترة دول ملايكة الرحمة, أنهى ملايكة وأنهى رحمة دى اللى بتتكلموا عنها, الحاجات دى خلصت من زمان, احنا فى بلد تشوف فيها العيان الفقير الجوع واكل ضهره ومحنيه, والحزن مالى قلبه ومفيش ايد بتطبطب عليه, وطالب عمره بيضيع منه فى كلام ملوش معنى, وبيشوف حاجات تكئب وتحزن, ويا ريت عاجب, لأ بيقولوا عليه فاشل, ودكاترة الأمل فى عنيهم يوم عن اللى قبله بيموت, لا هم عارفين يعيشوا فيها ولا قادرين يسيبوها, وناس شايفة الدنيا من فوق, وعمرها ما هتبص عليها من تحت, وبعدين ييجوا يكلموك عن حب البلد, أنهى بلد دى اللى كل اللى فيها من الصغير للكبير بيرضى ويطاطى ويهين نفسه, عشان بس يعيش.




                                                                                                                   -سلمى عبدالوهاب-

الأربعاء، 15 مايو 2013

ممكن تتحرَّش بِيَّا ؟

مستغربين السؤال ؟ طب ليه ؟ دانا حتى بقالى فترة مقتنعة اقتناع تام إن أكيد كل البنات معلقة على ضهرها ورقة بتقول كده, بس الفكرة بقى إنها غالبا مش مرئية غير بس للرجالة, قدرات بقى, ولا بلاش رجالة دى, عيب.
أصل بجد إيه اللى ممكن يخلى واحد يعاكس واحدة ولا يقربلها إلا لو هى اللى عايزة كده ؟ هى اللى بتطلب كده بنفسها, هى اللى بتثير شهوته بشكلها ولبسها, وهو يا حرام غلبان مش عارف يتحكم فى غريزته, مسكين. 

أصل معلش يعنى لما واحدة تلبس بنطلون ضيق ولا جيبة قصيرة ولا فستان بديكولتيه واسع وتمشى فى الشارع, هتبقى عايزة إيه غير إن حد يتحرش بيها. آه لأ نسيت, دى اللى بتلبس واسع بيحصلها كده, واللى لابسة طويل كمان, والمحجبة حتى لو حجابها مش عاجبك, والمحجبة حجاب صحيح, دى حتى المنقبة ما فلتتش من المعاكسة, يبقى السبب مش اللبس بقى.
مش زى ما أخ من الإخوة اللى عاملينلى فيها بيتكلموا باسم الدين والإسلام, وبيقولك احنا ليه بنرمى الذنب على المتحرش ومش بنرميه على اللى فتنته وشيطنته, وخلته يمد إيده على واحدة لابسة كويس عشان ماعرفش يطول البنت اللى " لا مؤاخذة " على حد تعبيره, وبيقولك ليه مانعاملوش بالرحمة ونفهمه غلطه تطبيقا لمنهج " رفقا بالعصاة ".
السؤال بقى هو سيادتك مين عشان تقول دى تلبس ايه وماتلبسش إيه, وان هى اللى جايباه لنفسها وغيرها, وان المتحرش فى الحالة دى له مبرراته اللى تشفعله وتخلينا نترفق بيه, وانت بأمارة إيه تحاسبها, ما عندها ربها يحاسبها ويعاقبها, ده ما بدل ما تبقى انت اللى بتحاسب الحيوان اللى اتعدى عليها ؟
وبعدين لو الموضوع زى ما بيقول كده, انه السبب فيه واحدة " لا مؤاخذة ", أنا مالى أتحمل ذنب ان هو مريض وطلع هو كمان " لا مؤاخذة ", ماهو لو هنمشى بالمنطق ده, يبقى دى قصاد دى بقى.

نطلع من النقطة دى لنقطة تانية بقى, حاولت أعرف من الولاد هيعملوا إيه لو شافوا واحدة بيتم التحرش بيها فى الشارع, الغريب إن معظم الإجابات اللى جاتلى بتقول لو تحرش جسدى هدافع عنها حتى لو معرفهاش, ولو تحرش لفظى هدافع عنها فقط فى حالة إنى أعرفها, والإجابة الغريبة هدافع عنها بس أما أشوف هى لابسة إيه الأول.
اللى عجبنى فى الموضوع ده إن فى ولاد مستعدة تدافع عن البنت فى حالة التعرض ليها, حد مسكها ضربها وكل ما يمس جسدها,
واللى ضايقنى بس لم يصدمنى إن الولاد مش شايفين إن التحرش اللفظى ده مشكلة تستحق إنهم يدافعوا فيها عن البنت إلا لو كانوا يعرفوها. طب بجد اشمعنى ؟ والبنات التانية عادى, ولا انت بتدافع هنا عنها ليه أصلا ؟ عشان كرامتك ؟ وكرامة اى بنت تانية, فين ؟ فين المبدأ هنا ؟

مش هقعد أرغى واقولك قد إيه التحرش اللفظى بيوجع, وقد إيه الواحدة مننا بتحس إنها متهانة ومسلوبة الحق والإرادة, عشان بس عارفة إنها لو قررت ترد على حيوان بيعاكسها الموضوع فى الآخر هيتقلب لضدها مش ليها, مش هقولك إن كل ما حد بيقول كلمة بيبقى هاين على كل واحدة فينا انها تشتمه وتهزأه وتقلع اللى فى رجليها وتديه على دماغه, ولا تلفله وتديله قلمين على صداغه, بس مابتعملش كده, عشان محدش هيقف جمبها ساعتها, يا إما الناس هتسيب كل حاجة وتمسك فى شكلها ولبسها, يا إما هيقولولها خلاص يا بنتى بلاش فضايح ده واحد مريض تعملى عقلك بعقله ؟
وفيها إيه لما أعمل عقلى بعقله ؟ ما مريض يتعالج, ليه يتساب على بنات الناس فى الشارع, ليه المفروض اتحمل كل ده واسكت, ليه طول مانا ماشية فى الشارع أبص شمال ويمين وورا وقدام واسمع فى قلة الدب وكلام واعمل نفسى عبيطة مش واخدة بالى.

الموضوع بجد يحزن, ويتعب ويقهر, لدرجة إنى ساعات من كتر ما بسمع كلام فى الشارع بقعد أبص على لبسى واشوف طب هو انا فيا إيه غلط, وانا آه مش محجبة بس نوعا ما لبسى طويل ومحترم, مع إنى مبحبش التصنيف على الأساس ده, بس بجد بقيت بحس إنى متعرية, وكل واحد من حقه يقول اللى هو عايزه عشان ببساطة مفيش رادع, ولا حتى منى انا.
طب ما زمان كانت كل البنات بتلبس قصير وعادى ونسبة المحجبات قليلة جدا, والتحرش مكانش موجود تقريبا, لكن دلوقتى تحس إن كل البنات بيتعاكسوا ولا كإنهم عارضين نفسهم للبيع.
ليه لما ابقى واقفة عشان أوقف تاكسى ولا اى حاجة, الاقى غربية بتعدى وبتزمرلى ولا كإنها هتشقطنى, ولا اما امشى ادور على حاجة فى الشارع ما بين الخطوة والتانية أسمع ما لذ وطاب من الكلمات والإيحاءات والتلقيحات, بجد ليه ؟ 
ليه أبقى نازلة كل مرة وشايلة هم إن لو حد بقى حال يقربلى مش بس يكلمنى نا هعمل فيه إيه, بجد مش بعيد إنى ممكن أموته فى إيدى.

نيجى بقى لأهم نقطة فى الموضوع, خصوصا إن الموضوع ده زاد جدا وبشكل ملحوظ فى الفترة الأخيرة, ومن خلال قراءاتى لكلام البنات عن الحوادث اللى حصلتلهم من تحرش فى الشارع وتحت البيت وفى الجامعة وفى المواصلات, اكتشفت إن بجد الموضوع لا يمكن اقتصاره فقط على " الحيوان " اللى بيتحرش, الموضوع أصبح أشبه بعادة مجتمعية مشبعة بالسلبية العجيبة.
زمان لما كان بيحصل تحرش بيبقى غالبا لو البنت ماشية لوحده فى شارع مفهوش ناس أوى أو مضلم حبتين, بس دلوقتى الموضوع بقى عينى عينك كده, الواحد بيعاكس والناس واقفة بتتفرج, ولا حد بيقول عيب ولا نيلة ولا حتى بيحاول يتصرف, وفى طبعا اللى بيقفوا يحسبنوا على " البنت ", والأدعى بقى إنك تلاقى ناس واقفة بتضحك.
بتضحكوا على إيه والنبى ؟ على خيبتكو ؟ والله العظيم أما بقيت اقرا إن فى واحد اتخانق عشان بنت بتتعاكس بقيت بستغرب, واقول ياااه هو لسة فى ناس زيك كده ؟ تخيل لما يبقى الصح عجيب وغريب ونادر " جدا ".

نهايته, عزيزى المتحرش انت بجد والله العظيم صعبان عليا, عشان انت حقيقى مريض ومش هقول إنسان عشان انت اللى زيك أصلا مايستاهلهاش, واحنا كبنات تعبنا وطهقنا ومابقاش عندنا مانع نرتكب جريمة بسببكم بس ناخد حقنا منكم لعل وعسى تتعظوا وتبطلوا القرف ده,
أما بالنسبة لعزيزى المبرراتى, فانت وأمثالك ليكو مكان مخصص فى الجحيم, فمش هاضيع وقتى معاك,
والأخ اللى بيضحك ولا بيشوف ويسكت ويقول وانا مالى, اوعى تفتكر إن عشان انت ماتحرشتش بيها تبقى أحسن منه, لا أحب أقولك إنك فى نظرى وعذرا على اللفظ " أوسخ منه ", مش هقولك عشان الساكت عن الحق شيطان اخرس, بس عشان انت واجبك انك تحمى أى بنت تشوفها, عشان البنت دى عرض, والعرض يعنى شرف, والشرف علموهولنا فى المدارس إنه أهم حاجة ندافع عنها,
وأخيرا إلى السادة الأفاضل اللى دافعوا وبيدافعوا ومستعدين يدافعوا عن البنات, بارك الله فيكم وربنا يكتر من أمثالكم والله,
وإلى كل بنت أنا بجد شايفة إن احنا خلاص لازم نبطل فكرة ان لما حد يعاكس نسكت لحسن يتمادى, لازم ناخد حقنا بإدينا, وكفاية كسوف وسكات لحد أما نشوف إيه آخرتها.


                                                                                                          -سلمى عبدالوهاب-

الأحد، 5 مايو 2013

عُقبال عَندكو :)

بمناسبة موسم التزاوج اللى خلاص مابقاش موسم, وشكله هيفضل مطول معانا كتير, مش قر ولا حاجة ربنا يزيد ويبارك ويهنى كل سعيد بسعيدة يا رب إن شاء الله, المهم يعنى كان طبيعى جدا ان احنا كبنات على الأقل يبقى ده محور حديثنا, هنتخطب امتى هنتجوز امتى والكلام ده, وشوية يبدأ كلامنا عن الفرح وشهر العسل, وإذا كان مفيش إمكانيات كفاية هل تحبى تستغنى عن انهى فيهم, ونقعد نلف وندور ونقول لأ شهر العسل أولى وفى الآخ بنوصل لنتيجة واحدة إنه لأ الفرح بردو له حلاوته, وانه ليلة العمر والكلام ده, أنا نفسى كنت بقول كده, بس ده كان لحد فترة قريبة أوى بعدها بدأت أغير رأيى من كتر ما بقيت شايفة ان كل الأفراح متكررة بحذافيرها, لدرجة إن الموضوع بقى ممل بصراحة, فبدأت أفكر جديا إنى يوم ما اتجوز ده لو قررت انى اتجوز يعنى يا إما فرحى هيكون مختلف يا إما بلاها منه أحسن, أصل بجد إيه الفكرة لما أعمل فرح عشان يبقى اسمى عملت فرح وخلاص.


نبدأ من أول القاعة,
ليه لازم يبقى المكان مقفول وقاعة وكوشة وكراسى وترابيزات, وحتى لو مفتوح مش بحسه فارق كتير غير انك شلت الكام حيطة اللى قافلين المكان, بس بيفضل المنظر هو هو بحذافيره, ليه بيبقى بالليل, ليه مثلا مايبقاش من بعد العصر حتى تبقى الدنيا نور كده وجميلة, فكرت انه يبقى عالبحر عادى يعنى, بس أصل الرملة والمعازيم هتجيبيهم ازاى وبتاع وشغلانة.

وده اللى ينقلنا لنقطة المعازيم,
كنت بتكلم مع ماما وبسألها هو انا لازم اعزم كل قرايبنا, فقالتلى آه الأصول بتقول كده, قلتلها طب ما تفرضى ان فى قرايب مبحبهمش ومش عايزاهم ييجوا, اجيبهم عشان الأصول ؟ قالتلى آه عيب لازم العيلة كلها تيجى دى حاجة هتبقى فى وشى ووش ابوكى, قلتلها وانا مالى ده هيبقى فرحى أنا, وانا هبقى عايزة الناس اللى بحبهم وبس, ده غير اصحابى اللى هاكون عايزاهم معايا, قالتلى مانتى هتعزميهم بس مش كلهم, وطبعا بلاش أطفال عشان الدوشة, طب والله الأطفال بيبقوا عاملين جو جميل كده فى المكان.
طب بجد ليه ابقى عاملة فرحى ونص المعازيم مش عايزاهم عشان خاطر الواجب والأصول, طول عمرى مبكرهش فى حياتى قد أداء الواجب اللى بييجى على دماغ الواحد ده, المفروض اعزم الناس اللى انا حابة انها تشاركنى فرحتى وبس, حتى أبقى وفرت فى المصاريف.

وده يجيبنا لنقطة اللبس,
بدءا من فستان الفرح اللى بنات كتير بقت مش بتفكر غير فى انها ازاى تبهر كل الناس بالفستان, انتقالا بالبنات نفسهم اللى من يوم ما يعرفوا ان عندهم فرح كمان شهرين وهم يبقوا قاعدين بيجهزوا هيلبسوا ايه وهيعملوا ايه والفستان ده اتشاف قبل كده فمينفعش يتلس تانى والجو ده, والله بقيت بحس ان الموضوع بجد بياخد اكبر من حجمه بزيادة, ده غير بقى فساتين المادموازيل دونور, فتبقى البنت كمان رايحة بفستانين, أصلها ناقصة.
مش هاتكلم هنا عن الولاد عشان الموضوع اسهل من كده بكتير هوبا البدلة والكرافتة ودمتم, وربنا انتو فى راحة.


نيجى بقى للصور,
بما ان الموضة بقت المصوراتى البروفيشنال ( مع احترامى ليهم جميعا ), فتلاقى كل اتنين جايبين واحد يصورهم صور عبقرية للغاية دورها الأساسى انها تبهرك بالحركات والألوان والشغل اللى معمول فيها طالما ده اللى بيجيب مع الناس لما بتتفرج عليها عالفيسبوك, 
بس للأسف الشديد عمرى لا انبهرت بيها ولا حسيت بأى صورة منهم بصراحة, كلهم ناقصهم الإحساس, كلهم لزوم اللقطة, مش فاهمة ليه المصور مابيركزش على لحظة ما العريس مستنى العروسة تحت عالسلم وهو قلقان ومتوتر, اللحظة دى تجنن, ولا الأب وهو بيدمع وبيسلمه بنته, والفرحة اللى فى عيون العروسة وهى رايحة لعريسها, ولا حضن الأم لبنتها وهى بتعيط, والله لو قعدت أفند مش هاخلص من اللقطات اللى بجد كلها مشاعر طبيعية وقوية ولو اتصورت كانت هتبقى أحلى بكتير أوى بقى.


الزفة . . .
أولا أحب أبدى اعتراضى على ان لازم العرسان يتأخروا بتاع ساعة وشوية وغالبا ده بيكون بسبب العروسة, بجد ليه ؟ هو انتى اتفاجئتى مثلا ان فرحك انهردة ؟ ولا لازم تتقلى عالمعازيم يعنى ؟ 
ما علينا, خلينا فى الزفة البلدى اللى بتعدى النص ساعة وطبل وزمر ورقص لحد ما الكل يتعب ونخش بعدها على القاعة, طبعا أغنية دينية ولا مبروك بتاعة رامى عياش, بعدين كام أغنية سلو لزوم الرقصة الأولى اللى غالبا المعازيم بيحتلوها تصوير, حقيقى ما تسيبوهم فى حالهم يعنى ياخدوا راحتهم ده إيه ده, بعدين الدى جى يقول كل الكابلز يتفضلوا عالستيدج أهو يبقى من نفسهم يعنى, وبدون سابق إنذار الفرح يقلب مولد فى حى شعبى.
مرة كنت بتكلم مع صحابى فى الموضوع ده وبقولهم أنا لا يمكن أشغل أغانى شعبى فى فرحى, قالولى أمال الناس هترقص على إيه, قلتلهم ماهو فى أغانى بترقص عادى وحلوة جدا من غير ما تكون شعبى, وبعدين ده فرحى أنا, ليه أضطر إنى أسمع كمية الكلمات المبتذلة دى عشان بس الناس ترقص ؟! ليه ماتبقاش الأغانى نضيفة كده, مش كله إزعاج وطبلة, فين الرومانسية حتى, فين الفرح فى كده ؟
وطبعا فى الوقت ده بيبقى فى حاجتين شغالين فى الخلفية, الكاميرا مان بيلف عالمعازيم بسماجة لدرجة تلاقى ناس كتير أول ما يقرب منهم بيودوا وشهم الناحية التانية, والحاجة التانية عواجيز الفرح اللى مابيسيبوش حد مش بيعلقوا عليه وشفتى دى لابسة إيه ومين اتجوزن ومين اتطلقت, وانتى فى سنة كام يا حبيبتى وميا ترى مرتبطة ولا لأ أصل أنا كنت بدور على عروسة لابن بنت مرات خال مش عارف مين, بجد بابقى نفسى أفجرهم الناس دى.


خلصنا رقص ناكل بقى,
التورتة تشرف فى الأول, يلا نبدل الدبل من الصباع للصباع, الطريقة دى الحمد لله ابتكروها من بتاع عشر سنين ده, آه كانت حلوة فى بدايتها بس بعد كده مسخت, والله دلوقتى لو بدلتوها عادى أو كل واحد فكر فى طريقة جديدة هيبقى الموضوع ألطف يعنى, هو لازم الروتين فى كل حاجة كده ؟ بعدين نقطع التورتة, وكل واحد يأكل التانى, بس طبعا اللحظة دى بتتدمر بكلمة " بوسها بوسها " اللى بتخترقها من كل الموجودين لزوم الصورة.
المهم, شوية ويقولوا البوفيه يا جماعة, وفجأة ماتلاقيش حد فى القاعة, كله جرى عشان يلحق ينط فى أول طبق, وياخد من هنا ومن هنا, طب يا عم انت هتاكل ده كله ؟ لأ بس عايز أدوق من كل حاجة, ويا سلام بقى لما الناس دى تعدى تاخد من الصفين مع انهم بيبقوا نفس الحاجة بس بردو, لدرجة انك تحس االناس دى جاية تاكل وتمشى, طب فيها إيه لما يكون البوفيه حاجات خفيفة كده ؟ طب والله بجد, مش لازم يبقى الأكل لحمة ورز وفراخ, مش وليمة هى يا جدعان.


المرحلة ما قبل الأخيرة,
الناس أكلت وتقلت, يقوموا بالدور كه ياخدوا صورة مع العروسين تأكيد حضور, والتهانى الحارة بقى, شوية والناس تسخن تانى, الأغانى فى العالى ومحدش عارف مين بيقول ايه, البنات محتلة الكوشة وهاتك يا تصوير, والولاد فى حلبة الرقص مقضيينها وكإنهم فى سباق مع الدنيا والعمر اللى بيخلص منهم وهم مش حاسين, العريس والعروسة غالبا بيبقوا خلاص على وشك الانهيار بس لسة صامدين, معظم البنات بتكون خلاص قلعت الجزم ماهو حرام بردو تلات أربع ساعات رقص بالكعب ده كله, غاويين نعذب نفسنا والله.


اللحظة الأخيرة,
كل البنات تتجمع ومفيش مانع دى تزق التانية عشان تاخد مكان أحسن تكون فيه رؤية الهد أوضح, العروسة ماسكة البوكيه وعمالة تبص لصاحباتها الأنتيم بتحدد مكانهم فين, ربع ساعة تهوش فينا وتنحس فى البنات لحد ما تقرر ترميه, وفجأة تحس البنات ولا كإنهم فى ماتش رجبى, بلا شياكة بلا بتاع بقى ساعتها, المهم اللى تلحق وتمسك يمكن ربنا ينفخ فى صورتها وتتجوز هى الأول.
وتخلص الليلة وتعدى, وبعد السلامات والبوس والأحضان, والمعازيم جم, المعازيم فرحوا, خلاص خلص الفرح, سمعونى أحلى زغروطة للعروسين.




                                                                                                                 -سلمى عبدالوهاب-

المتابعون